تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

377

منتقى الأصول

العقاب على تركها وبيان المحرمات باثباته على الفعل فيكون الاستعمال كناية عن وجوب التوقف وحرمة الاقتحام ، لا لبيان احتمال الهلكة في الشبهة ويكون وجوب التوقف ارشاديا كما هو الحال على التقريب الأول . بناء على هذا التقريب تكون اخبار الاحتياط وإرادة على الآية الشريفة ، لأنها تتكفل بيان الحكم الواقعي وإقامة الحجة عليه . ولعله إلى ذلك أشار الشيخ فيما ذكره من أن هذه الآيات تكون مورودا لدليل الاحتياط لو تم ، وتكون نسبتها له نسبة الأصل إلى الدليل . ومنها : قوله تعالى - في سروة الطلاق - : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على عدم التكليف إلا بما آتاه الله من الاحكام ، فما لم يؤته لا تكليف به ، والتكليف المجهول مما لم يؤته الله . وتحقيق الكلام في ذلك : ان في مدلول الآية الشريفة محتملات أربعة : الأول : ان المراد بالموصول فيها خصوص المال ، فيكون المعنى ان الله لا يكلف إلا انفاق ما أعطاه من المال . الثاني : ان يراد بالموصول مطلق الفعل أعم من انفاق المال وغيره ، فيكون الايتاء بمعنى الاقدار واعطاء القدرة ، ويكون المعنى انه لا تكليف إلا بما أقدر الله العبد عليه ، وهي بذلك تشمل المورد ، إذ الانفاق مع التقتير في الرزق من مصاديق ما لم يقدر الله العبد عليه . الثالث : ان يراد بالموصول خصوص الحكم الشرعي ، فيكون الايتاء بمعنى الاعلام . الرابع : ان يراد بالموصول أعم من الفعل والحكم ، فيكون المراد بالايتاء الاعلام بالنسبة إلى الحكم والاقدار بالنسبة إلى الفعل ، فان إيتاء كل شئ

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 7 .