تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

374

منتقى الأصول

إرادة الماضي منه بالنسبة إلى زمان بعثة الرسول وقيام الحجة ، فلا عذاب قبلها ، فتكون الآية ظاهرة في بيان ما هو شأن الله تعالى وسنته في باب العذاب ، وأنه ليس من شأنه العذاب قبل قيام الحجة ( 1 ) . ولو استشكل في ظهور الآية في ذلك في حد نفسها ، فالقرينة على هذا الظهور ما يظهر من صدر الآية الكريمة الذي نقلناه من بيان الطريقة العادلة لثبوت العقاب على الانسان ، وعدم تخطي الموازين العقلائية في ذلك ، وانها في مقام ما يقتضي العدل . هذا مع أن العذاب الدنيوي لا يرتبط بقيام الحجة ، إذ هو يعم الصالح والطالح والكبير والصغير والرضيع . فتكون الآية لبيان عدم استحقاق العبد للعقاب قبل قيام الحجة ، وانه ليس من شأن الله سبحانه ان يعذب قبل قيام الحجة . وعليه ، فلا اختصاص لها بالعذاب الدنيوي ، ولا نظر لها إلى خصوص الأمم السابقة ، كما انها تتكفل نفي الاستحقاق لا نفي الفعلية فقط . ولو كابرت في القول ولم تقتنع بما ذكرناه وقلت : ان " كنا " ظاهر في الزمان الماضي عن وقت التكلم ، فتتكفل الآية بيان حال الأمم السابقة بالنسبة إلى العذاب الدنيوي خاصة . فلا يضر الاستدلال بها ، وذلك لان الآية الشريفة على هذا تتكفل بيان ان العذاب الدنيوي منوط بقيام الحجة . وهذا مما لا يمكن الالتزام به على إطلاقه ، لان العذاب الدنيوي قد يشمل من هو مكتمل الايمان ، ولذا نجد المؤمنين كثيري المحن والمصائب ، كما قد يشمل من لا يتصور في حقه قيام الحجة كالأطفال والرضع والمجانين . إذن فتعليق

--> ( 1 ) هذا الاستظهار للمحقق العراقي ( قده ) وان كان في ذهن السيد الأستاذ قبل مراجعة مطلب العراقي . كما ذكر ذلك حفظه الله تعالى ( منه عفي عنه ) .