تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
37
منتقى الأصول
الأولى : ان القيود المأخوذة في الدليل إذا لم تكن اختيارية فلا بد من أخذها مفروضة الوجود وبنحو القضية الحقيقية ، وما يؤخذ في متعلق التكليف هو القطعة الاختيارية ، فمثل الخمر في " لا تشرب الخمر " يؤخذ مفروض الوجود فلا يثبت الحكم الا على تقدير ثبوته ، لعدم قابلية الامر الخارج عن الاختيار لتعلق التكليف به . الثانية : ان تمام المؤثر والعلة في حصول الإرادة التكوينية هو العلم والصورة النفسية ، لاستحالة تحقق الانبعاث أو الانزجار عن الوجود الخارجي بدون العلم ، فالعطشان يستحيل ان يتحرك نحو الماء إذا لم يعلم بوجوده لديه ، وقد يموت عطشا والماء عنده لجهله به ، وبالعكس يتحرك نحو الماء إذا علم بوجوده ولو لم يكن له في الخارج عين ولا أثر ، اذن فما يوجب الحركة هو العلم وحضور الصورة في النفس من دون مدخلية للخارج فيها . الثالثة : إن شأن التكليف هو تحريك الإرادة التكوينية من قبل العبد وايجادها ، فهو بالنسبة إلى إرادة العبد نظير مفتاح الساعة بالنسبة إلى حركتها . ويترتب على ذلك : ان التكليف بحسب لسان الدليل وان كان يتعلق بنفس الموضوع الخارجي وهو الخمر مثلا ، إلا أنه حيث إنه انما يحرك إرادة العبد واختياره ، وقد عرفت أن الإرادة لا تكون الا في صورة العلم . فما يتمكن منه العبد هو ترك ما قطع بخمريته - مثلا - ، فيكون هو متعلق التكليف ، وإصابة الواقع وعدمها أجنبيتان عن الاختيار والإرادة . وبالجملة : يشترك العاصي والمتجري في الجهة الاختيارية فيشتركان في التكليف . هذا تقريب الاستدلال على المدعى ، وقد ناقشه المحقق النائيني ( قدس سره ) بان المقدمة الأولى وان كانت صحيحة لا مناص عن التزام بها كما حقق في الواجب المشروط ، لكن اما المقدمتين الأخريين ممنوعتان :