تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

367

منتقى الأصول

البحث في ضابط المسألة الأصولية . وقد عرفت هناك ان صاحب الكفاية حاول إدراجها في المسائل الأصولية بزيادة قيد : " أو التي ينتهى إليها في مقام العمل عند اليأس عن الظفر بالدليل " ( 1 ) . ولكن عرفت فيما تقدم تحديد ضابط المسألة الأصولية بنحو لا يعطي مجالا لدخول بعض المسائل الفقهية فيها ، كما هو الحال بناء على بعض التعريفات . وهو أن المسألة الأصولية هي التي تتكفل رفع التحير والتردد في مقام الوظيفة العملية بالنسبة إلى الحكم الشرعي وبذلك تدخل مسائل الأصول العملية بلا توقف . وعرفت أن مقتضى التعريف الذي ذكرناه هو اندراج مسائل الأصول في الشبهات الموضوعية في علم الأصول ولا ملزم لاخراجها عنه ، وانما خص المسائل الأصولية بما يجري في الشبهات الحكمية - من خصها - لعدم انطباق تعريفه عليها . وعليه فتدخل مثل قاعدة الفراغ والتجاوز في علم الأصول . ولعله إلى ما ذكرناه يرجع تعريف الأصفهاني للمسألة الأصولية بأنها ما كانت في مقام تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ( 2 ) . فلا وجه لالتزامه بان مسألة البراءة بناء على كون المجعول فيها الإباحة الظاهرية أو أن مرجعها إلى رفع الحكم ، لا تكون من مسائل الأصول ، بل يكون البحث فيها استطراديا ، لأنه على كلا التقديرين توجب معذورية المكلف عن الواقع ، وهي من آثار الحجة ، إذ الحجة يترتب عليها المنجزية والمعذرية . وإذا أردت المزيد من الحديث فراجع مبحث ضابط المسألة الأصولية ( 3 ) .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 9 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 12 - الطبعة الأولى . ( 3 ) راجع 1 / 21 من هذا الكتاب .