تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

348

منتقى الأصول

لرفع ما يمكن ان يقع في قلب السائل من الاستقذار . ثم علل ذلك ب‍ : " ان الدين ليس بمضيق ان الله . . . " . ومن الواضح انه بيان لجعل هذه الأحكام وان الشريعة سهلة لا ضيق فيها كما قد يتخيل . فليس في تطبيق الآية نظر الا إلى ذلك لا إلى نفي حكم حرجي . وهذا لا يختلف عن ظاهر الآية الأولى على ما عرفت . ومنها : رواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) : " في الرجل يغتسل فينتضح من الماء في الاناء ؟ . فقال : لا بأس ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . . " ( 1 ) . وهذا الرواية كسابقتها ، فان السائل يحتمل أن يؤثر اختلاط الماء بما استعمل في رفع الحدث الأكبر موجبا لعدم صحة الغسل منه ، فنفاه الإمام ( ع ) وبين انه لا بأس بالغسل منه ، إما لعدم مانعيته أو لعدم مانعية اختلاط هذا المقدار القليل منه ، ثم استشهد بالآية الشريفة . ومن الواضح ان نظر الإمام ( ع ) ليس إلى رفع الحكم في مورد الحرج ، بل إلى بيان عدم المانعية من رأس ، وهو من الاحكام السهلة التي بنيت الشريعة عليها . وهكذا الكلام في غيرهما من النصوص فلاحظها في مظانها . وخلاصة الكلام فيها : ان دليل نفي العسر والحرج يتكفل - لو سلم ثبوته - رفع الاحكام التي يكون لها مقتضي الثبوت بلحاظ دليلها . وفي موارد هذه النصوص ليس هناك حكم كذلك بحيث يتكفل النص رفعه ويكون حاكما على دليله ، بل هي تتكفل اثبات حكم سهل أو بيان عدم ثبوت حكم متوهم الثبوت ، ثم بيان ان ذلك مقتضى سهولة الدين وعدم الضيق فيه ، وهذا أجنبي عن رفع الحكم في مورد الحرج .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب : 9 من الماء المضاف ، حديث : 5 .