تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
346
منتقى الأصول
ويؤكد ذلك تعقيب الآية الشريفة بقوله : ( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) ، فإنه يتناسب مع مقام الترغيب في امتثال هذه الأحكام ولو كانت حرجية ، وتبرير جعلها إذ هي مجعولة من قبل وهي ملة إبراهيم الحنيف الذي كانت العرب تكن له الآجال والحب ، فإنه يقرب اطاعتها في النفوس . ولا يتناسب مع رفع الاحكام بواسطة الحرج ، فان مثل ذلك لا يحتاج إلى مزيد تعليل وترغيب ، لأنه مما تقبله النفوس وتتقبله الأطباع . هذا ، ولكن يمكن ان يستظهر من الآية الشريفة بملاحظة الصدر والذيل معنى آخر ، وهو : أن الله سبحانه وتعالى أمر أولا بالركوع والسجود وعبادته وفعل الخير ، ثم أمر بالمجاهدة في امتثال هذه الأحكام وعدم التواني فيها واتيانه على أصوله ، فان ما جعله الله سبحانه ليس بحرجي ، بل شريعة سهلة سمحة وهي ملة إبراهيم . فلا نظر في الآية الكريمة إلى نفي الحكم الثابت بمقتضى دليله إذا كان مستلزما للحرج ، بل نظرها إلى بيان ان دين الله سبحانه المجعول فعلا واسع سهل ليس بحرجي ، في قبال بعض الأديان السابقة التي كانت تتضمن الاحكام الشاقة التي يعسر تحملها . إذن فلا دلالة لها على المدعى . فان قلت : الوجه الأخير يكفي في استفادة نفي الحكم في مورد الحرج ، وذلك لان جعله في مورد الحرج يتنافى مع المدلول المطابقي للآية ، وهي كون الشريعة الاسلامية سهلة لا ضيق فيها ، فنفي الحكم الحرجي يكون بالملازمة لا بالمدلول المطابقي كما هو مقتضي الاستظهار الأول . قلت : بما انا نعلم بورود احكام في الشريعة في خصوص موارد الحرج كموارد الجهاد ، بحيث لا يمكن الالتزام بارتفاعها في مورد الحرج ، فيدور الامر في عموم الآية بين حمله على بيان عدم الحرج في الدين بلحاظ نوع احكامه وغالب تشريعاته بحسب غالب الموارد ، بحيث لا يتنافى مع ثبوت بعض