تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
335
منتقى الأصول
إذا كان يوجب العسر والحرج بلا اختلال في النظام ، فقد يحتمل عدم وجوبه استنادا إلى ما دل على نفي العسر والحرج . ولكن صاحب الكفاية استشكل في ذلك ، بل منعه ، ابتناء على ما اختاره في مفاد أدلة نفي الحرج ونفي الضرر ( 1 ) . وبيان ذلك : ان الاحتمالات في مفاد أدلة نفي الضرر ونفي الحرج متعددة ، وما يرتبط منها في المقام اثنان : أحدهما : ما بنى عليه صاحب الكفاية من أنهما يتكفلان نفي الحكم عن الموضوع الضرري أو الحرجي ، فالمراد من الضرر والحرج الموضوع الضرري والحرجي ، فيقصد نفي الحكم عنهما بلسان نفيهما ( 2 ) . الآخر : ما ينسب إلى الشيخ من أنهما يتكفلان نفي الحكم الضرري والحرجي ، بمعنى الحكم الناشئ من قبله الضرر والحرج ، فهما يتكفلان نفي السبب بلسان نفي المسبب ( 3 ) . وعليه ، فقد ذكر في الكفاية : انه بناء على ما اختاره في مفاد دليل نفي الحرج لا يكون رافعا لوجوب الاحتياط العقلي . وذلك فان موضوع الحكم الشرعي الواقعي لا يستلزم الحرج ، ولذا لا يرتفع لو علم به ، فلا ترفعه أدلة نفي الحرج ، وإنما المستلزم للحرج هو الاحتياط والجمع بين محتملات التكليف ، وهو ليس متعلقا لحكم شرعي بل عقلي ، فلا يقبل الرفع شرعا . أما بناء على المسلك الاخر ، فأدلة نفي الحرج متكفلة لرفع الحكم الشرعي الواقعي ، لان العسر ينشأ من قبل التكاليف المجهولة فيرفعها دليل نفي الحرج ، وبرفعها لا يبقى مجال لقاعدة الاحتياط عقلا لارتفاع موضوعها .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 313 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 381 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 314 - الطبعة الأولى .