تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
33
منتقى الأصول
على الاخذ بالاطمئنان ، إذ قل وندر مورد يحصل لهم العلم الجزمي ، الذي لا يقبل التشكيك ، بل كل مورد يرتبون آثار الواقع فيه عملا ، ناشئ عن حصول الاطمئنان دون القطع ، لامكان إثارة التشكيك فيه ، فلولا الاطمئنان لتوقف العقلاء ، بل غيرهم في أغلب أمورهم العملية ، إذ لا طريق لديهم إلى حصول القطع . وإذا ثبت هذا المعنى لدى أهل السيرة ، ثبتت حجيته بنظر الشارع أيضا إذ لو كان له طريق آخر غير الاطمئنان ، جعله لتشخيص احكامه التكليفية والوضعية وموضوعات احكامه . في جميع موارد العمل والحكم والقضاء وغير ذلك لكان عليه نصبه وبيانه ، وهو امر مقطوع العدم ، وبدونه يختل نظام الشرع الشريف ويقف العمل . ومنه يظهر ان حجية الاطمئنان لو كانت جعلية بان كانت ببناء العقلاء وأمضاها الشارع لم تصلح الآيات الناهية عن العمل بغير العلم للردع عنه ، كما يدعى ذلك في خبر الواحد ، إذ لم يسن الشارع طريقا غير الاطمئنان ، ولا معنى للنهي عنه وعدم جعل غيره ، بخلاف مثل خبر الواحد لوجود غير من الطرق وعدم الاختلال وتوقف الاعمال بدون حجيته ، فحجية الاطمئنان كحجية الظهور لا تصلح الآيات الناهية للردع عنه ، لعدم نصب غيره من الطرق لتشخيص مراد المتكلم ، فيلزم من الردع التوقف عن جميع الخطابات الشرعية وهو مما لا يمكن الالتزام به ، بل ما ندعيه من العمل بالاطمئنان لا اشكال ولا ريب انه كان في زمان الشارع بعد ورود الآيات الناهية ولم يظهر النهي عنه . وإذا ثبتت حجية الاطمئنان بلا كلام ، فيقع الكلام في أن حجيته بحكم العقل كالقطع ، فلا يمكن الردع عنه ، أو ببناء العقلاء كالامارات فيمكن الردع عنه . وإن لم يثبت كما عرفت ، فالبحث علمي صرف . نعم لا مانع من الردع عن بعض افراده .