تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

327

منتقى الأصول

ذلك موجبا للفحص والتصدي إلى معرفته ، فان حصول اليقين وإن كان يرفع العلم الاجمالي السابق لكنه لا ينافي كونه مقدمة له بحيث لولاه لما حصل العلم التفصيلي . والسر في ذلك كله : ان العلم الاجمالي يفرض مقدمة بوجوده الحدوثي لا الاستمراري فلا ينافي ذلك انحلاله بحجية الظن ، لأنه مقدمة لحجية الظن حدوثا لا بقاء . وعلى الثاني : فالمراد لا بد أن يكون هو التنجيز بلحاظ المخالفة القطعية لا بلحاظ الموافقة القطعية ، إذ يلغو حينئذ فرض عدم جواز الاهمال مقدمة لأنه مأخوذ في المقدمة الأولى كما يلغو أخذ المقدمة الثانية ، لان المنجزية فرع انسداد باب العلم والعلمي . فلا بد ان يراد التنجيز في الجملة ولو بلحاظ المخالفة القطعية . وهو لو سلم ولم يناقش فيه : بان المأخوذ ذات العلم الاجمالي بلا قد التنجيز أصلا لعدم دخالته في النتيجة كما سيظهر في الكلام عن المقدمة الثالثة - لو سلم ذلك - لم ينفع في تمامية الوجهين المذكورين . . اما الأول : فلان منجزية العلم الاجمالي بلحاظ حرمة المخالفة القطعية لا تنافي قيام المنجز على أحد أطرافه المعين ، لان كل طرف بعينه لم يتنجز بالعلم كما لا يخفى . وأما الثاني : فيندفع بما تقدم من أن العلم الاجمالي لا ينحل حقيقة ، بل ينحل حكما ، وهو لا ينافي منجزية العلم الاجمالي في الجملة . وان العلم الاجمالي لو فرض انحلاله حقيقة لم يضر ذلك في كونه مقدمة ، لأنه مؤثر بوجوده الحدوثي لا البقائي . فلاحظ . والنتيجة : ان ما ذكره ( قدس سره ) غير تام ، وقد عرفت ضرورة فرض العلم بالاحكام ، إذ بدونه لا موضوع لباقي المقدمات ، كما هو واضح جدا . ( * )