تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

325

منتقى الأصول

لوضوح هذه المقدمة لدلالة سائر المقدمات عليها ، فمن الواضح ان وضوحها لا يوجب عدم مقدميتها ولا الاستغناء بذكر الباقي عن ذكرها ، وإلا كان بعضها الآخر كذلك ، بل بعضها أوضح ، هذا تمام كلامه ( 1 ) . ولعل مقصوده من البعض الأوضح هو المقدمة الثالثة - بحساب صاحب الكفاية - ، فان عدم جواز إهمال الاحكام وعدم التعرض لامتثالها من الواضحات التي لا تقبل الانكار كما سيجئ . ولا يخفى عليك ان هذا الحديث بين الاعلام أشبه باللفظي ، فان دخالة وجود العلم الاجمالي بالاحكام وتأثيره في تمامية الدليل مما لا ينكر . انما البحث في ذكره مقدمة بالاستقلال وعدم ذكره كذلك ، بل استفادته من طي الكلام وهذا المعنى ليس بمهم . ونستطيع ان نقول : ان الشيخ أخذ وجود العلم الاجمالي في جملة المقدمات ، إذ فرض وجود الواقعيات التي لا يجوز إهمال امتثالها وفرض انسداد باب العلم والعلمي ملازم للعلم الاجمالي ، ولولاه لما كان للمقدمات الأخرى موضوع ومجال . نعم ، يختلف الشيخ عن صاحب الكفاية في أن تنبيهه على العلم الاجمالي بالالتزام . بخلاف صاحب الكفاية فإنه نص عليه مطابقة وصريحا . والأمر سهل . هذا ، ولكن المحقق العراقي أعطى هذه الجهة من البحث أهمية ، وذهب إلى : ان أخذ العلم الاجمالي في جملة المقدمات ينتج ما لا ينتجه الغض عنه وإهماله من المقدمات . فذهب ( رحمه الله ) إلى : انه إذا فرض اخذ العلم الاجمالي كانت النتيجة هي التبعيض في الاحتياط لا حجية الظن - حكومة أو كشفا - ، بخلاف ما إذا لم يؤخذ العلم الاجمالي ، فان النتيجة هي حجية الظن لا التبعيض في الاحتياط .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 99 - الطبعة الأولى .