تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
318
منتقى الأصول
بلزوم الرجوع إلى الاخبار ولو لم يحصل العلم منها برأي المعصوم ( عليه السلام ) انما هو لأجل العلم الاجمالي بصدور بعضها فيرجع إلى الوجه الأول ، وإذا كان منشؤه العلم الاجمالي بمطابقة بعضها للاحكام الواقعية رجع هذا الوجه إلى دليل الانسداد . وخلاصة المناقشة : انه على تقدير يرجع إلى دليل الانسداد ، وعلى تقدير آخر يرجع إلى الوجه الأول ، فليس هو وجها مستقلا في قبال الوجوه الأخرى ( 1 ) . واستشكل صاحب الكفاية فيما ذكره الشيخ : بان مراده يمكن أن يكون شقا ثالثا لا يرجع كلامه معه لا إلى دليل الانسداد ولا إلى الوجه الأول ، وهو ثبوت العلم الاجمالي بلزوم الرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة . وبعبارة أخرى : ثبوت العلم الاجمالي بحجية بعض الروايات من دون تمييز ، فينفصل كلامه عن دليل الانسداد وعن الدليل الأول كما لا يخفى . وقد تنظر صاحب الكفاية فيه - ونعم التنظر - : بان مقتضى هذا العلم الاجمالي ليس الرجوع إلى الظن ، بل لزوم الرجوع إلى ما هو متيقن الاعتبار من بين الاخبار - لوجوده بينها جزما كالصحيح الاعلائي مثلا - ، فان وفي انحل به العلم الاجمالي . وإلا أضيف إليه متيقن الاعتبار بالإضافة إلى غيره كخبر الثقة مثلا بالإضافة إلى الضعيف ، إذا كان هناك متيقن بالإضافة وبه ينحل العلم الاجمالي ، ولو لم يكن متيقن بالإضافة ، فاللازم الاحتياط بالعمل بالخبر المثبت إذا لم يقم على خلافه دليل ، إذ لا ينهض هذا الوجه على اثبات حجية الخبر بالمعنى المرغوب المطلوب ، بل ينهض على لزوم العمل به من باب الاحتياط فلا يصادم الدليل على خلافه . واما الخبر النافي فيجوز العمل به إذا لم يقم على
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 105 - الطبعة الأولى .