تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

309

منتقى الأصول

وأما العقل ، فقد استدل بوجوه : الوجه الأول : ما اعتمده الشيخ ( رحمه الله ) سابقا ، وهو إنا نعلم إجمالا بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار المتضمنة للاحكام ، ومقتضى هذ العلم الاجمالي لزوم الاحتياط في جميع الأخبار وهو غير ممكن ، فلا بد من العمل بمظنون الصدور لأنه أقرب إلى الواقع من غيره . وقد بين الشيخ ( رحمه الله ) بتفصيل الوجه في تحقق العلم الاجمالي المذكور ، وملخصه هو : ان ملاحظة اهتمام الرواة في رواية الحديث وضبطه والاهتمام في تدوينه والمحافظة علية والتأكد من صحته توجب حصول العلم الاجمالي بصدور كثير من الاخبار التي بأيدينا . وقد ذكر ( قدس سره ) شواهد متعددة على الاهتمام والضبط فلاحظها . وقد استشكل الشيخ ( رحمه الله ) في هذا الوجه لأسباب ثلاثة : الأول : ان وجوب العمل بالاخبار الصادرة انما هو لأجل اشتمالها على الأحكام الواقعية التي يجب امتثالها ، فالعمل بالخبر الصادر من جهة كشفه عن حكم الله تعالى لا بما أنه خبر . وعليه ، فالعلم الاجمالي بصدور كثير من الاخبار يرجع في الحقيقة إلى العلم الاجمالي بوجود تكاليف واقعية في ضمن هذه الأخبار ، والعلم الاجمالي بوجود تكاليف واقعية لا يختص بالاخبار ، بل نعلم إجمالا أيضا بوجود التكاليف في ضمن الاخبار وغيرها من الأمارات الظنية كالشهرات والاجماعات المنقولة ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي اما الاحتياط إن أمكن ، أو العمل بكل ما يفيد الظن بالحكم الشرعي سواء كان خبرا أم غير خبر ، فلا اختصاص للحجية الثابتة بهذا الظن بالخبر .