تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

303

منتقى الأصول

وكبيرهم ، فلا بد أن يكون ديدنه دينهم ( 1 ) . رابعها : ان الغرض من التكاليف ايصال المكلفين إلى المصالح وابعادهم عن المفاسد ، فإذا فرض ان العمل بخبر الواحد كان طبيعيا للعرف والعقلاء إذا لم يردع عنه الشارع بحيث لا يتأتى في ذهنهم التوقف عنه ، يعملون به بمقتضى طبعهم ، فلو لم يردع عنه الشارع فأما أن يكون مقررا لعمل العقلاء فهو المطلوب . والا استلزم فوات المصالح عليهم ووقوعهم في المفاسد بلا بيان منه ، وهو خلف الغرض من جعل التكاليف . فنفس الغرض الذي يدعوه إلى بيان التكاليف يدعوه إلى بيان عدم الحجية لو لم يكن حجة بنظره . وهذا الوجه امتن الوجوه . وهذه الوجوه وإن لم تكن خالية عن المناقشة . . لان الأول يندفع : بان الحكم بمعذرية الظن الانسدادي ومنجزيته لم يكن جزافا ، بل كان يبتنى على مقدمات متعددة تسمى بمقدمات الانسداد ، فما هي المقدمات الموجبة لحكم العقلاء بحجية الخبر في الأحكام الشرعية ؟ ! . واما الثاني فيندفع ، بان الاغراء بالجهل انما يتم لو كان عدم الردع ملازما للقبول في نظر العقلاء ، وهو عين المدعى الذي يحاول الاستدلال عليه ، فتحقق الاغراء بعدم الردع في طول استكشاف الامضاء من عدم الردع ، فلا معنى لكونه من طرق استكشافه . واما الثالث : فهو مجرد الدعوى إذ ما الوجه في استكشاف التقرير من السكوت ؟ ولا فرق بين هذا المورد وغيره . واما الرابع : فهو في نفسه تام ، لكن لا ينفع في اثبات المدعى إذ كون الشارع رئيس العقلاء لا يستلزم أن لا يخالف العقلاء في كل امر ونظر ، فلعله

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 91 - الطبعة الأولى .