تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

295

منتقى الأصول

ومنها : ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقاة والعلماء ، كرواية الاحتجاج وغيرها ( 1 ) . ومنها : ما دل على الامر بحفظ الحديث وكتابته وتداوله ( 2 ) و ( 3 ) . أقول : بعد ملاحظة جميع هذه النصوص ، لم نستطع ان نستفيد منها حجية خبر الثقة أو غيره ، كما ادعي . فان العمدة التي يمكن ان يستفاد منها ذلك ، هو طائفة الارجاع إلى الثقات المعينين كزرارة وغيره ، فإنه يكشف عن حجية خبر الثقة ، وما ورد من مثل : " لا عذر لا حد من موالينا في التشكيك فيما يرد به منا ثقات شيعتنا " ( 4 ) - اما ما دل على حسن حفظ الحديث وكتابته ، فلا دلالة له بوجه على الحجية - ، إذ من المحتمل قريبا أن يكون الامر بذلك لأجل ما في الحفظ والكتابة والتداول من ابقاء الحق وحفظ الاحكام عن الزوال . واما ما دل على ترجيح أحد المتعارضين فهو أجنبي عن إفادة الحجية ، وانما هو متفرع عن كون كل من الخبرين حجة في نفسه ، ومع قطع النظر عن المعارضة . وهذه الطائفة - أعني ما دل على الارجاع إلى بعض الثقات - لا تنفع في اثبات حجية خبر الثقة تعبدا . بيان ذلك : ان وثاقة الشخص ، بمعنى تحرزه من الكذب . . تارة : تحرز بالوجدان بواسطة المعاشرة ، أو بواسطة شهادة من يطمئن بشهادته واصابتها للواقع . وأخرى : تثبت بواسطة حسن الظاهر الذي جعل طريقا للعدالة شرعا . وثالثة : تثبت بشهادة البينة العادلة التي يجوز في حقها الاشتباه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 101 باب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / روايات باب : 8 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 84 - الطبعة الأولى . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 108 باب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 40 .