تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
292
منتقى الأصول
غير سديد ، وذلك لان موضوع القبول ليس رواية العالم كي يقال بعدم الفصل بين روايته وغيره ، بل عرفت أن موضوع القبول هو جواب أهل العلم بملاحظة جهة علمهم ومعرفتهم ، بحيث يكون لذلك دخل في القبول ، ومعه لا قطع بعدم الفصل بينهم وبين ما لا يكون من أهل الذكر ، لعدم ثبوت ملاك القبول في خبره . وقد حاول المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) رد هذا الوجه : بأنه من الواضح ان العلم بالحكم لا يحتاج في بعض الأحيان إلى اعمال نظر ورؤية ، فقبول قوله في مثل ذلك يتمحض في جهة خبريته ، وبضميمة عدم الفصل بينه وبين غيره يثبت المطلوب ( 1 ) . وفيه : ان مرادنا بالعلم الذي يكون دخيلا في وجوب القبول ليس النظر والرؤية والدقة ، بل مطلق الرأي والاعتقاد ، فقبول رأيه لو كان ناشئا عن حس ظاهر بلا اي مقدمة حدسية لا يلازم قبول خبره بما هو خبر . وبعبارة أخرى : الآية الكريمة بمنزلة ان يقال : الفتوى حجة ، فهل يتصور دلالة هذا القول على حجية الخبر بملاحظة ان الفتوى تنشأ أحيانا عن غير نظر واعمال حدس ؟ . فلاحظ تعرف . تنبيه : قد يستشكل فيما ورد من النصوص في تفسير أهل الذكر من أنهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنه ينافي مورد الآية الكريمة المطلوب فيها معرفة معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونبوته ، إذ لا معنى للسؤال عن نبوته ( صلى الله عليه وآله ) من الأئمة ( عليهم السلام ) الذين تتفرع إمامتهم عن النبوة ( 2 ) . والجواب : ان التفسير بمثل ذلك يرجع إلى بيان المصاديق لا بيان المعنى
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية : 2 / 90 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 189 - الطبعة الأولى .