تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

286

منتقى الأصول

بواسطة انضمام إنذار غيره ، والا لم يجب عليه لكونه لغوا . وبالجملة : لا وجه لدلالة الآية الكريمة على حجية إنذار المنذر . واما ما ذكره في الكفاية في مناقشة اطلاق وجوب التحذر ، وبيان انه مشروط بالعلم ، من أن موضوعه هو الانذار بما تفقه به ، فمع عدم العلم بكون الانذار إنذار بما تفقه به لا يمكن التمسك باطلاق وجوب التحذر لكون الشك في موضوع الحكم ( 1 ) . ففيه ما لا يخفى : فان ما ذكره لا يقتضي إلا أن يكون الموضوع الواقعي هو الانذار بما تفقه به من أمور الدين ، والعلم ليس شرطا للحكم ، بل هو شرط لتنجزه كسائر الاحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية ، فالتوقف عن التمسك بالاطلاق ليس من جهة اشتراط الموضوع بالعلم ، بل من جهة الشبهة المصداقية ، وذلك أجنبي عن الاشتراط . وبالجملة : ما ذكر لا يصلح وجها لما ذكر من اشتراط الموضوع بالعلم . فلاحظ . ثم إنه أشكل على دلالة الآية على حجية الخبر بان : غاية مدلولها هو حجية الانذار ، وهو يختلف عن الاخبار ، إذ الانذار هو الاخبار المشتمل على التخويف المتوقف على فهم معنى للكلام كي يخوف به . وهذا أجنبي عن حجية الخبر ، إذ المراد به حجية نقل ما صدر عن المعصوم ( عليه السلام ) ولو لم يكن المخبر ممن يفهم المراد من الألفاظ . وأجاب عنه في الكفاية : بان الرواة في الصدر الأول كانوا ممن يفهمون معاني الكلمات الصادرة ، نظير نقلة الفتاوى في هذا العصر . وعليه ، فيتحقق التخويف والانذار باخبارهم ، فيكون خبرهم حجة

--> الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 299 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .