تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

283

منتقى الأصول

الوجهان كما لا يخفى . ولكن الظاهر كما ذكره ( قدس سره ) كون الآية في مقام التحذير من العقاب لا من فوات المصلحة ، إذ لم يكن يرد هذا المعنى في أذهان العامة في الصدر الأول ، إذ الالتفات إلى وجود المصالح كان متأخرا عن ذلك الزمان . هذا ولكن الوجهين مخدوشان : اما الثاني : فلان مقتضى التدقيق العقلي في معنى الانذار هو ما ذكره من عدم صدقه في مورد لا يتحقق فيه الخوف ، ولكن المعنى العرفي أو المفهوم العرفي له ليس ذلك ، بل يصدق الانذار ولو لم يتحقق الخوف ، بل ولو علم المنذر انه لا يتحقق الخوف لديهم كما يشهد بذلك موارد الاستعمالات العرفية كما في موارد استعمال الانذار في إنذار الكفار الذين لم يكونوا يبالون بكلام الرسل ( عليهم الصلاة والسلام ) . وكما في قولك " أنذرته فلم ينفع " أو " أنذرته وانا اعلم أنه لا ينفع فيه الانذار " ، ولعل السر في ذلك هو كون الانذار عبارة عن التنبيه وبيان تحقق ما هو مكروه على فعل المنذر ، أو عبارة عن الكون في مقام التخويف والتحديد لا عبارة عن التهديد والتخويف الفعلي . واما الأول : فلان احتمال تحقق الحذر لا يلازم حجية الانذار ، إذ لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان على تقدير عدم حجية الانذار ، إذ يكون المورد من موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص والاحتياط فيها لازم بلا كلام ، فيترتب الحذر على الانذار لايجاده احتمال التكليف بالنسبة إليهم فيلزمهم الحذر لقاعدة دفع الضرر المحتمل ، ولا يلازم ذلك حجية انذارهم . ومن هنا تعرف : انه يمكن ان يخدش في الوجه الثاني ، ولو فرض ان الانذار هو التخويف الفعلي ، إذ يتحقق الخوف من العقاب فعلا عند تحقق الانذار ولو لم يكن الانذار حجة ، لاندراج المورد في موارد الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فلا يتوقف صدر الانذار على حجية الابلاغ .