تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
279
منتقى الأصول
الثالث : ان التحذر قد جعل غاية للانذار في الآية الكريمة ، وهو واجب ، وغاية الواجب واجبة ، فيكون التحذر واجبا . وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها الشيخ وصاحب الكفاية . واستشكل فيها صاحب الكفاية متفقا مع الشيخ في بعض مناقشاته : اما الأول : فاستشكل فيه بما يحتمل وجهين : أحدهما : ان التحذر عبارة عن الخوف النفساني ، وهو لا ينحصر متعلقه بالعقاب ، بل يمكن أن يكون الخوف من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، ومحبوبية الثاني لا تستلزم وجوبه كما يشهد لذلك موارد حسن الاحتياط وعدم وجوبه . وبالجملة : لم يبين في الآية متعلق الحذر ، واحتمال إرادة الثاني يكفي في ابطال الدليل . والاخر : ان المراد بالتحذر التحذر العملي الخارجي ، بمعنى ان يعمل عملا كعمل المتحذر عن العقاب ، وهذا لا يلازم احتمال العقاب كي يدعى وجوبه ، ومن الواضح ان إرادة التحذر العملي بالمعنى الذي عرفته ومحبوبيته لا تستلزم وجوبه كما في موارد حسن الاحتياط غير الواجب ، فإنه عمل كعمل المتحذر عن العقاب مع أنه غير واجب . اذن فلا دليل على وجوب التحذر ههنا ، إذ لا دليل على أن التحذر من العقاب ، أو لا دليل على أن المراد به الخوف النفساني وإذا لم يثبت وجوبه لم يكن دليلا على حجية الانذار . واما الثاني : فاستشكل فيه بأنه لا تنحصر فائدة الانذار . بوجوب التحذر تعبدا ولو لم يحصل العلم ، بل يمكن أن تكون فائدته هو حصول التحذر عند حصول العلم بالمنذر به . واما الثالث : فاستشكل فيه بأنه لا اطلاق يقتضي وجوب التعذر مطلقا