تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

273

منتقى الأصول

ودعوى الانحلال بديهية لا تحتاج إلى بيان ، إذ لا يتوهم أحد ان الحجية المجعولة حكم واحد ثابت لجميع الاخبار العرضية والطولية ، بل كل خبر له فرد من الحجية غير ما للخبر الاخر . وإذا كانت دعوى الانحلال بهذا الوضوح ، واندفاع الاشكال بها كذلك من الوضوح بمكان ، أمكننا ان نقول : انه لا اشكال بملاحظة هذا المقام ، وذكر القوم له وتصديهم لدفعه بالوجوه المختلفة تطويل بلا طائل . واما جواب صاحب الكفاية عن هذا الاشكال فهو لا يغني ولا يسمن من جوع . وذلك لما عرفت من أن الحكم الفعلي انما يترتب عند وجود موضوعه ، فالملحوظ في الحكم الفعلي هو وجود الموضوع وواقعه لا مفهومه . وعليه ، فنقول : اما ان يؤخذ طبيعي الأثر بنحو يشمل الحجية ، أو بنحو لا يشملها ، أو مهملا . اما الاهمال ، فهو ممتنع ثبوتا كما تقرر مرارا . واما اخذه بنحو لا يشمل الحجية ، فلازمه عدم ثبوت الحكم إذا كان الأثر هو الحجية إذ هو خارج عن دائرة الموضوع ، فكيف ينطبق عليه الموضوع عقلا ؟ . واما اخذه بنحو يشملها ، فيكون الحكم مترتبا عند ترتبها ، كما هو الحال في كل حكم وموضوعه ، ولازم ذلك اتحاد الحكم والموضوع في مثل ما نحن فيه كما عرفت . وعلى كل حال فالذي يهون الخطب انه لا اشكال بحسب هذا المقام أعني - مقام الفعلية - الا بحسب الصورة ، وانما الاشكال في مقام الجعل بملاحظة مقام الاثبات لا الثبوت . بيان ذلك : ان الحجية وان كانت انحلالية لبا وثبوتا ، لكنها تفاد في مقام