تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

26

منتقى الأصول

الانتقام يلائم القوة الغضبية فالعدل يلائم القوة العقلية . ومما يشهد لذلك : ان نفرة العقل من الظلم ثابتة ولو لم يرتبط بالإنسان أو بالنظام بأي ارتباط ، فمثلا لو سمعنا بان أحدا مثل بغيره ولم يمت لنا ذلك الغير بصلة ، وكان تمثيله به في مكان بعيد عن الانظار بحيث لا يوجب الجرأة من الغير ، فلا إشكال في حصول التنفر من هذا العمل بحساب العقل لو كان من دون حق وعدم التنفر منه لو كان بحق . وبالجملة : الذي نلتزم به حكم العقل بحسن العدل وقبح الظلم بمعنى ملائمة الأول ومنافرة الثاني للقوة العاقلة . والتعبير بحكم العقل ، تعبير عرفي على حد التعبير بحكم القوة الغضبية على الانسان بلحاظ ما للقوة من اقتضاء العمل الملائم . وليس المراد ما قد يظهر من بعض العبارات من أن له بعثا وتحريكا وزجرا كاحكام الشارع . فإنه ليس شأن العقل هو البعث والزجر ، بل شأنه إدراك الأشياء . وإذا ثبت حكم العقل بهذا المعنى بحسن العدل وقبح الظلم ، فهو يحكم بحسن الإطاعة وقبح المعصية من باب ان المعصية ظلم للمولى والإطاعة عدل ، ولكن هذا يثبت مترتبا على ثبوت المولوية والعبودية والاذعان بها ليثبت حق الإطاعة على العبد ، فتكون معصيته ظلما ، ففي أي مورد ثبت ذلك ترتب عليه الحكم العقلي . ونتيجة ما ذكرناه : يثبت الأثر الأول الذي ذكره صاحب الكفاية للقطع وهو وجوب متابعة القطع . إذ عدم متابعة القطع معصية للتكليف وقد عرفت أن المعصية ظلم للمولى وهو مما ينافر القوة العقلانية . واما الأثر الثاني : وهو المنجزية ، بمعنى استحقاق العقاب على المخالفة ، فهل هو مما يحكم به العقل أو لا دخل للعقل به ؟ والتحقيق : انك عرفت حكم العقل - بمعنى ادراكه - بملائمة الإطاعة