تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
258
منتقى الأصول
الموضوع إذ الشرط هو مجئ الفاسق بالنبأ ، ومن الواضح ان عدم التبين عند عدم مجيئه من باب عدم ما يتبين ، إذ لا خبر حتى يتبين فيه ، فالشرط ههنا من الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع ، ولأنه مما يتقوم الموضوع به عقلا بحيث لا يتصور بقاء الموضوع بانتفائه نظير قوله : " ان رزقت ولدا فاختنه " و : " ان ركب الأمير فخذ ركابه " ، وقوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ) ( 1 ) وغير ذلك من الأمثلة ، وقد تقرر في محله ان مثل هذه الشروط لا يثبت لها مفهوم ، إذ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم بانتفاء الشرط عن الموضوع الذي ثبت له الحكم عند وجود الشرط . ومن الواضح ان هذا يستدعي أن يكون الموضوع موجودا عند انتفاء الشرط كما كان موجودا في حال وجوده ، فإذا فرض ان الشرط كان مقوما للموضوع عقلا كان انتفاؤه ملازما لانتفاء الموضوع فلا مفهوم ( 2 ) . ولكن صاحب الكفاية ( رحمه الله ) خالف الشيخ وذهب إلى ثبوت المفهوم للآية في حد نفسه ، وذلك باعتبار انه فرض موضوع الحكم هو النبأ وفرض الشرط هو جهة اضافته للفاسق ، ومن الواضح ان الشرط على هذا لا يكون مقوما للموضوع ، إذ النبأ كما يضاف إلى الفاسق يضاف إلى غيره ، ثم ذكر ( قدس سره ) انه لو كان الموضوع هو طبيعي النبأ وكان الشرط مجئ الفاسق بنحو يكون المجئ دخيلا في الشرط لم يكن للقضية مفهوم ، أو كان مفهوما بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ( 3 ) . وتحقيق الكلام ان يقال : ان المحتملات الثبوتية في الآية الكريمة ثلاثة : الأول : أن يكون الموضوع هو خبر الفاسق .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية : 204 . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 72 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 296 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .