تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
241
منتقى الأصول
ولكن هذا الجواب مندفع بوجود الفرق بين المقامين ، إذ خصوصية السؤال أو السائل أو المسؤول عنه من زمان أو مكان أو غير ذلك تلازم عرفا معرفة خصوصية الحكم ، وعليه فمن يخبر بان السائل مدني - مثلا - يخبر بالملازمة عن أن موضوع الحكم هو الرطل المدني للملازمة العرفية بينهما ، فخبره في المدلول الالتزامي هو الحجة لأنه إخبار عن موضوع الحكم الشرعي فيصح التعبد بحجيته . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ الفرض عدم حجية الخبر عن الاجماع في المدلول الالتزامي ، لأنه خبر عن أمر حدسي لا تشمله أدلة حجية الخبر ، والخبر عن المدلول المطابقي وهو نفس الاجماع ليس خبرا عن حكم ولا موضوع حكم فلا يصح التعبد بحجيته لعدم الأثر العملي المترتب عليه . فالتفت وتدبر . هذه خلاصة البحث في الاجماع المنقول . ويبقى الكلام في جهات : الأولى : قد عرفت اختلاف طرق استكشاف قول الإمام ( عليه السلام ) من الاجماع المحصل وهي مردودة بأجمعها كما يذكر في محله . وعمدة الوجوه ما يقال من : ان اتفاق جمع غفير من العلماء في العصور المتعاقبة مع العلم بأنهم لا يفتون من غير علم يكشف بالكشف القطعي عن وجود دليل معتبر في الواقع وإن لم يصل إلينا . وهذا الوجه مردود ، لان اتفاق الجمع الغفير كمائة من العلماء لو كان في عرض واحد لقربت هذه الدعوى ، اما إذا كان بنحو التعاقب وفي الأزمنة المتعددة فلا ينفع ما قيل ، إذ لا يكشف الاتفاق المزبور عن وجود دليل معتبر واقعا ، لأنه من الممكن استناد القائلين في العصر المتأخر إلى اجماع العصر السابق اما لقاعدة اللطف ، بنظرهم أو للملازمة الاتفاقية أو نحوهما ، وهكذا حتى تصل النوبة إلى أسبق العصور ، وهم لا يشكلون عددا كبيرا ، واجماع مثلهم لا