تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
24
منتقى الأصول
ثم إن تأثير القطع في تنجز التكليف واستحقاق العقاب ليس أمرا ذاتيا قهريا ، بل هو امر جعلي عقلائي وذلك لان استحقاق العقاب على المخالفة الواصلة ، من باب أنها خروج عن زي الرقية والعبودية ، فتكون هتكا للمولى وظلما له ، وليس حسن العدل وقبح الظلم - بمعنى استحقاق المدح والذم عليه - من الأحكام العقلية الواقعية ، بل من الأحكام العقلائية ، وهي ما تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها وحفظا للنظام . ويعبر عن ذلك بالقضايا المشهورة في قبال المدركات العقلية الداخلة في القضايا البرهانية . وقد علل عدم دخول هذا الحكم العقلي في القضايا البرهانية ، بان مواد القضايا البرهانية منحصرة في الضرويات الست ، وهي الأوليات والحسيات والفطريات والتجربيات والمتواترات والحدسيات ، وليس حسن العدل وقبح الظلم من أحدها فيتعين أن يكون داخلا في القضايا المشهورة ( 1 ) . وبالجملة : يختار ( قدس سره ) ان استحقاق العقاب امر جعلي من قبل العقلاء ، ورتب على ذلك قابلية هذا الحكم للمنع شرعا كسائر مجعولات العقلاء وبناءاتهم . ولا يخفى ان هذا له أثر كبير في منجزية العلم الاجمالي وامكان جعل الأصول في أطرافه ، ولأجل ذلك لا بد من تحقيقه فنقول : ان ما ذكره من أن الحكم بحسن العدل بمعنى استحقاق المدح عليه والحكم بقبح الظلم بمعنى استحقاق الذم عليه ليس من الأحكام العقلية الداخلة في القضايا البرهانية ، بل من الداخلة في القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء وأنظارهم ، فيكون حكما مجعولا لا أمرا واقعيا . - ما ذكره بهذا الصدد - غير صحيح ، وذلك لان المراد من نظر العقلاء ليس ادراكهم وإلا كان
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 5 الطبعة الأولى .