تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
224
منتقى الأصول
وفي الثالث ، لا يكون الظن حجة في تعيين الموضوع له لعدم الدليل على اعتباره . نعم نسب إلى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع . هذا ما ذكره في الكفاية بتوضيح منا ( 1 ) . وهو لا يخلو عن مؤاخذات . وتوضيح ذلك : ان ظهور الكلام الفعلي في أي معنى واستقرار ظهوره انما يكون بعد تمامية الكلام ، وملاحظة كل لفظ مع غيره . وعليه ، فنقول : ان ظهور الكلام في المعنى ودلالته عليه . . تارة يقال : إنها لا تتبع إرادة المتكلم تفهيم المعنى بالكلام ، بل ينتقل الذهن إلى المعنى بمجرد سماعه الكلام ولو لم يصدر عن التفات وشعور ، ويستشهد على ذلك بما لو وجد شخص مكتوبا على حائط : " رأيت أسدا يرمي " فإنه ينتقل ذهنه إلى رؤية الرجل الشجاع ولو لم يعلم أن كاتب الكلام قصد استعمال هذه الألفاظ في معانيها ، بل احتمل انه كتبها لتجربة قلمه في الخط . وأخرى يقال : إنها تتبع إرادة المتكلم تفهيم المعنى بالكلام . ببيان : انه لا وجه لحمل أسد على غير معناه الأولي الا بلحاظ ان المتكلم نصب قوله : " يرمي " قرينة على بيان مراده ، وحيث إنه لا يتلاءم مع المعنى الأولي فلا بد من حمله على ما يتلاءم مع الرمي وهو الرجل الشجاع . فالتصرف في معنى أسد واستظهار غير معناه لا يتم الا في صورة إرادة المتكلم تفهيم معنى بكلامه ، إذ لا يمكنه إرادة تفهيم معنيين متنافيين لحصول التهافت . اما مع عدم كونه مريدا للتفهيم ، فابقاء أسد على ظاهره لا محذور فيه . وبالجملة : فالظهور الثانوي للكلام لا يتم الا في صورة إرادة التفهيم . واما تبادر المفهوم الثانوي من جملة : " رأيت أسدا يرمي " لو رؤيت
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 286 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .