تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

200

منتقى الأصول

موردين آخرين : أحدهما : مورد قاعدة الاشتغال ، فيبحث في جريان استصحاب الاشتغال . والاخر : مورد أصالة البراءة ، فيبحث في جريان استصحاب عدم التكليف . والجامع بين هذه الموارد هو كون الأثر الذي يحاول ترتيبه على الاستصحاب مترتبا على مجرد الشك ، فيقال ان اجراء الاستصحاب تحصيل للحاصل . والحق : صحة جريان استصحاب عدم الحجية وليس هو من تحصيل الحاصل ، وبيان ذلك : ان تحصيل الحاصل انما يلزم لو كان المترتب على الاستصحاب نفس الأثر المترتب على الشك ، اما إذا كان غيره وان كانا من سنخ واحد فلا يلزم تحصيل الحاصل ، وما نحن فيه كذلك ، فان عدم المنجزية المترتب على الشك في الحجية غير عدم المنجزية المترتب على عدم الحجة ، فان الأول بملاك الشك وعدم قابلية الموجود للمنجزية . والاخر بملاك عدم الموضوع وعدم المنجز ، ولذا يعبر بأنه من باب السالبة بانتفاء الموضوع . ونظيره في البراءة الشرعية والبراءة العقلية ، فان قبح العقاب المترتب على الشك في التكليف - في مورد البراءة العقلية - غير قبح العقاب المترتب على عدم التكليف الثابت بالبراءة الشرعية أو استصحاب عدم التكليف ، فان الأول بملاك قبح العقاب بلا بيان ولعدم ثبوت التكليف ، والثاني بملاك عدم المخالفة لعدم التكليف . وعليه فلا يكون اجراء الاستصحاب مستلزما لتحصيل الحاصل . وقد يتخيل ان ما ذكرناه يتأتى بناء على كون الحكم الواقعي في ظرف الجهل به انشائيا . اما بناء على المسلك القائل بان الحكم الواقعي فعلي في ظرف الجهل به فلا يتم ما ذكر ، إذ نفي التكليف أو الحجية بالاستصحاب لا ينفيها فعلا فيبقى الشك على حاله ولا يكون الحكم العقلي بملاك ارتفاع الموضوع حينئذ .