تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

179

منتقى الأصول

يشمل حال الجهل ، لان انه لا ثبوت له حقيقة كي يشكل عليه بأنه التزام بالتصويب . ولقد أحسن المحقق النائيني حين ذكر : ان الشك بنفسه ليس موضوعا للحكم الظاهري بل بما هو مستلزم للتحير والتردد ( 1 ) وإذا اتضح عدم التنافي بين الحكمين في مقام الداعوية ، فلا تضاد بينهما ، فيمكن القول بان الحكم الواقعي فعلي ، بمعنى ان المجعول ما يمكن أن يكون داعيا . يبقى سؤال وهو : ان الحكم وان كان جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، وهذا متصور فيما نحن فيه ، الا انه إذا لم تترتب عليه الداعوية الفعلية كان لغوا . والجواب : ان الحكم قابل لان يترتب عليه الانبعاث الفعلي بلحاظ ما ثبت من حسن الاحتياط ، فإنه يحقق الانبعاث نحو لعمل . هذا ولكنه انما يختص بما إذا كان الحكم الظاهري لا اقتضائيا كالإباحة ، والحكم الواقعي المحتمل اقتضائيا كالوجوب . ولا يشمل ما إذا كان الحكم الظاهري اقتضائيا على خلاف الحكم الواقعي الالزامي ، كالوجوب والحرمة ، فإنه في مثل الحال لا يحسن الاحتياط بموافقة احتمال الحرمة مع قيام الامارة على الوجوب . فلا يصل الحكم الواقعي إلى مرحلة الداعوية الفعلية فيكون لغوا . فلا محيص إلا عن الالتزام بان الحكم الواقعي في مثل هذه الصورة انشائي . وبضميمة عدم القول بالفصل بين هذا المورد وغيره يلتزم بان الحكم الواقعي مطلقا انشائي .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 115 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .