تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

177

منتقى الأصول

فيتحصل لدينا : ان كلا الايرادين لا دافع لهما . وعليه ، فلا طريق إلى التخلص منهما إلا الالتزام بان الحكم الواقعي انشائي الذي تصورنا سابقا ثبوته وبينا امكانه خلافا لبعض الاعلام . وبالالتزام بذلك لا يبقى مجال للايرادين ، إذ الحكم الانشائي لا يلزم ان ينشأ عن مصلحة في متعلقه كي يلزم الكسر والانكسار على ما تقدم ، كما أن الداعي فيه ليس هو جعل الداعي ، فلا نقص للغرض لو جعل الحكم على خلافه . ولا محذور في الالتزام بذلك ، إذ لم يقم دليل على اشتراك الجاهل والعالم في الحكم الفعلي وان ادعاه المحقق النائيني ( 1 ) . ومع ذلك لا تصل النوبة إلى اشكال تضاد الحكمين ، إذ التضاد بين الاحكام لدى القائل به انما هو بين الأحكام الفعلية دون الانشائية ، فان الانشاء كما قيل خفيف المؤنة . ولو أردنا ان نغض النظر عن الايرادين السابقين ونلتزم بفعلية الحكم الواقعي ، يرد اشكال اجتماع الضدين ، فاشكال التضاد في طول الاشكالين الآخرين . والتحقيق في التخلص عنه ان يقال : ان التضاد بين الاحكام اما من ناحية المبدأ ، وهو المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة . واما من ناحية المنتهى ، وهو مقام الداعوية والامتثال . اما التضاد من ناحية المبدأ ، فيرتفع بما أفاده في الكفاية من كون الحكم الظاهري حكما طريقيا ناشئا عن مصلحة في نفسه ، فإنه يتعدد موضوع المصلحة والمفسدة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 3 / 103 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 277 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .