تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

168

منتقى الأصول

وعلى الثاني : فاما أن يكون التعبد بالامارة بلحاظ مجرد كاشفيتها وطريقيتها ، أو يكون بلحاظ ثبوت مصلحة بسبب قيامها . فعلى الأول : فتارة يعلم الشارع بدوام موافقة الامارة للواقع وإن لم يعلم المكلف بها . وأخرى : يعلم الشارع بأنها غالبة المطابقة للواقع . وثالثة : يعلم بأنها أغلب مطابقة من الطرق العلمية التي يسلكها المكلف . وقبح التعبد بالامارة انما يتم في الفرض الثاني دون الأول والثالث ، إذ لا يلزم على الأول أي تفويت ، ولا يلزم على الثالث تفويت من جهة الامارة بحيث لولاها لم يفته شئ . وعلى الثاني : - أعني حدوث مصلحة بقيام الامارة - فلا قبح في التعبد إذا كانت هذه المصلحة مما يتدارك بها مصلحة الواقع ، إذ لا يلزم من التعبد تفويت للمصلحة بعد التدارك ، وتكون هذه المصلحة بمقدار ما يفوت من الواقع من مصلحة . يبقى اشكال استلزام ثبوت المصلحة على طبق الحكم الظاهري للتصويب . وقد تخلص عنه بالالتزام بان المصلحة انما هي في نفس سلوك الامارة لا في متعلق الحكم نفسه كي يحصل الكسر والانكسار . هذا ملخص ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) مما يتعلق بالمقام ويهم ذكره ( 1 ) . وقد تابعه فيما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ، الا انه اختلف عنه بان النوبة لا تصل إلى الالتزام بالمصلحة السلوكية ، لان المقصود من انفتاح باب العلم ليس انفتاحه الفعلي ، بل التمكن من تحصيل العلم بسؤال الإمام ( ع ) - مثلا - ، لكن المكلف لا يتصدى إلى ذلك عادة ، بل يعتمد على الطرق العلمية القابلة للخطأ ، وبما أن الطرق العلمية ليست بأقل خطا من الطرق الظنية فلا يلزم التفويت من التعبد بالامارة لأنها فائتة على كل حال . هذا أولا .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 25 - الطبعة الأولى .