تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

157

منتقى الأصول

متأخرا عن الحكم الواقعي بمرتبتين . ورده في الكفاية : بان الحكم الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الحكم الواقعي الا ان الحكم الواقعي ثابت في مرتبة الحكم الظاهري لشموله لحال الجهل ، فيجتمع الحكمان المتنافيان ( 1 ) . أقول : اكتفى صاحب الكفاية في نقل هذا الوجه والاشكال عليه بهذا المقدار . وتحقيق الحال فيه يستدعى التعرض إلى بيان ما يصلح تقريبا له والنظر فيه ، وهو وجوه متعددة : الوجه الأول : ما يمكن ان يستفاد من كلام المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) وتوضيحه : ان الاحكام لا تنافي بينهما من حيث أنفسهما وانما التنافي من حيث المبدأ وهو الكراهة والإرادة والمنتهى وهو مقام الامتثال ، وقد التزم ( قدس سره ) بعدم انقداح الإرادة في الأحكام الشرعية ، بلحاظ ان الشوق نحو الفعل انما ينقدح فيما إذا كان في الفعل مصلحة تعود على المشتاق نفسه ، والامر ليس كذلك في موارد الاحكام ، إذ المصلحة في الفعل تعود على المكلف - بالفتح - لا المكلف - بالكسر - وعليه ، فينحصر محذور تضاد الحكمين من جهة المنتهى ، فان الحرمة والوجوب يتضادان في مقام التحريك ، إذ أحدهما يدعو إلى الفعل والاخر يزجر عنه أو يدعو إلى الترك . وهذا المحذور مفقود فيما نحن فيه . لان الحكم الظاهري لما كان ثابتا في مورد الجهل بالحكم الواقعي لم يكن منافيا له في مقام الامتثال ، لان الحكم انما هو انشاء ما يمكن أن يكون داعيا ، وامكان الداعوية لا يثبت الا بالوصول ، والا فالانشاء بنفسه بدون الوصول لا يترتب عليه امكان الداعوية .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 279 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .