تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

148

منتقى الأصول

فرع قيام الحجة على التكليف ، والا فالتكليف مع عدم الحجة عليه لا يستحق العقاب على مخالفته . وعليه ، فترتب الحجية على جعل المنجزية يستلزم الدور ، هذا إذا كان المجعول نفس المنجزية ، وان كان المجعول خصوصية يترتب عليها التنجز فلا بد من البحث عن تلك الخصوصية المجعولة وما هي ( 1 ) . فخلاصة الايرادين : ان جعل المنجزية يستلزم تخصيص حكم العقل ، ويستلزم الدور وكلاهما محال . والذي نراه عدم صحة الايرادين كليهما : اما بناء على ما قربناه سابقا من أن الحكم باستحقاق العقاب لا يد للعقل والعقلاء فيه ولا دخل ، وانما هو يدور مدار ما يدل عليه الدليل الشرعي ، نظير عقاب السارق بالحد في الدنيا فإنه لا يحكم به العقل ولا العقلاء ، فلو دل على العقاب على الواقع بواقعه علم به أو جهل قامت الحجة علية أو لا لم يكن لدينا كلام ولما كان منافيا لحكم عقلي ، فواضح جدا إذ لا حكم للعقل بقبح العقاب بلا بيان ، ولا تفرع للعقاب على قيام الحجة ، فقيام الدليل على ثبوت العقاب عند قيام الامارة لا يستلزم تخصيص الحكم العقلي ولا الدور . واما بناء على المذهب المشهور من أن الحكم باستحقاق العقاب عقلي وللشارع تحديد مقداره لا أكثر ، فلان جعل العقاب من قبل الشارع على الواقع عند قيام الامارة يكون بنفسه بيانا رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا مخصصا له ، إذ الحكم بقبح العقاب بلا بيان يكون حكما عقليا تابعا للملاكات الواقعية وليس حكما جعليا كي يكون تابعا للبناء والجعل . وإذا فرض ان اعتبار الطريقية - كما عليه المحقق النائيني - أو مفهوم

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين نهاية الدراية 2 / 44 - الطبعة الأولى .