تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

143

منتقى الأصول

الواقع على واقعه . واما اجتماع المثلين فيما إذا وافق الحكم الذي قامت عليه الامارة الواقع من وجوبين أو تحريمين أو غيرهما ، أو اجتماع الضدين فيها إذا تخالف الواقع مع مؤدى الامارة من وجوب وحرمة - مثلا - وإرادة وكراهة ، ومصلحة ملزمة ومفسدة كذلك . وهذا فيما إذا التزم ببقاء الواقع على واقعه . الثاني : استلزامه طلب الضدين فيما إذا أدت الامارة إلى طلب ضده الواجب ، وهو محال من الحكيم تعالى . الثالث : استلزامه تفويت المصحلة فيما لو أدت إلى عدم وجوب الواجب أو الالقاء في المفسدة فيما لو أدت إلى عدم حرمة الحرام ، وهو قبيح عليه تعالى . وقد تصدى الاعلام لحل هذه الاشكالات وأطلق على البحث في هذه الجهة ب‍ : " مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي " . وقد ذكر صاحب الكفاية وجوها ثلاثة للتخلص من هذه المحاذير جمعها بقوله : " ان ما ادعى لزومه اما غير لازم أو غير باطل " ( 1 ) . الوجه الأول : ان المجعول في مورد التعبد بالامارة ليس حكما شرعيا تكليفيا ، بل المجعول هو الحجية من دون أن يكون هناك اي حكم ظاهري مجعول في موردها ، واثر ذلك هو التنجيز والتعذير . وعليه ، فليس لدينا وجوبان - مثلا - أو وجوب وحرمة ولا مصلحة ومفسدة ولا إرادة وكراهة . كما أنه ليس لدينا طلب الضدين . واما محذور تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة فيرتفع بوجود مصلحة في التعبد بالظن غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء . وقد اكتفى ( قدس سره ) في دفع محذور التفويت بهذا المقدار من البيان مع أنه يستدعي إطالة البحث وسنتكلم فيه أن شاء الله على حده - بعد التعرض

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 277 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .