تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

141

منتقى الأصول

وعدم استلزامه لأي محذور ، إذ لو كان ممتنعا لما وقع . وإذا لم يكن هناك دليل على وقوع التعبد به فلا فائدة في البحث عن امكانه وعدمه ، لذا الأثر العملي لوقوع التعبد به لا لامكانه مع عدم وقوعه ( 1 ) . وتوضيح هذا الوجه : انه ( قدس سره ) استظهر من كلام الشيخ ( رحمه الله ) ان للعقلاء في مورد التعبد بالظن بنائين . أحدهما : بناؤهم على امكان التعبد به . والاخر : بناؤهم على التعبد به وحجيته ( 2 ) . فناقشه : ( قدس سره ) بأنه إذا ثبت البناء على التعبد فلا حاجة لبنائهم على امكانه ، وإذا لم يثبت بناؤهم على الحجية فلا اثر لبنائهم على امكانه ، فالمهم هو اثبات بنائهم على تحقق التعبد وعدمه . وهذا نظير ما يورد على الالتزام بجعل السببية في باب المعاملات والمسببات الاعتبارية كسببية البيع للملكية ، من أنه ان اعتبر الشارع أو العقلاء الملكية عند تحقق البيع - مثلا - لم يكن احتياج لاعتبارهم سببية البيع للملكية وإن لم تعتبر الملكية عند البيع فاعتبار السببية وحدها عديم الأثر . هذا ومن الممكن أن لا يكون كلام الشيخ ( رحمه الله ) ناظرا إلى تعدد الاعتبار والجعل فيما نحن فيه ، بل إلى أنه مع قيام الدليل القطعي على التعبد بالظن كحجية الظواهر لا يعتني العقلاء في مقام عملهم باحتمال الاستحالة والشك فيها ، بل يرتبون آثار الاعتبار والحجية بلا التفات إلى احتمال الاستحالة . وبذلك لا يرد عليه اشكال صاحب الكفاية بوجهيه كما لا يخفى . وقد تعرض صاحب الكفاية إلى ما يحكى عن الشيخ الرئيس من قوله :

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 276 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) حمل سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) عبارة الكفاية أولا على أن قيام الدليل على الوقوع قيام له بالملازمة على الامكان ، ومعه لا حاجة إلى الأصل ، إذ الدليل حاكم عليه ، وبدون الدليل لا ينفعنا الأصل بشئ ثم فسرها بما يأتي ( منه عفي عنه ) .