تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
134
منتقى الأصول
ثم إن المحقق النائيني ذكر : في أن مقتضى الأصل مع الشك في اعتبار الامتثال التفصيلي مع التمكن منه في تحقق الامتثال هو الاحتياط وعدم الاكتفاء بالامتثال الاجمالي ( 1 ) . وأورد عليه : بان كان الامتثال التفصيلي دخيلا في الغرض كان على المولى بيانه لأنه مما يغفل عنه غالبا ، فعدم بيانه دليل على عدم دخالته في الغرض فلا يجب ، وإن لم يحتمل دخله في الغرض فلا وجه للاحتياط ، إذ لا يضر عدمه في صحة العمل ( 2 ) . أقول : هذا الايراد غير متجه ، لأن الشك ليس في اعتباره دخيلا في المأمور به أو الغرض زائدا على سائر الشروط كي ينفى بأصل البراءة أو الاطلاق ، بل الشك في دخالته في حصول التقرب المعتبر ، فان المحقق النائيني حين ذهب إلى اعتباره ذهب إليه من باب انه مع التمكن عنه لا يتحقق الإطاعة المعتبرة في العبادة بدونه ، فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تحقق الإطاعة المعتبرة بدونه وعدمه ، فالشبهة موضوعية لا حكمية ، ومقتضاها الاحتياط لقاعدة الاشتغال . هذا مع التمكن من العلم التفصيلي . فاما مع عدم التمكن منه والتمكن من الظن التفصيلي ، فالحال فيه كذلك أيضا ، إذ مرجع حجية الظن إلى ترتيب آثار العلم وصحة إسناد المؤدى إلى الله سبحانه وتحقق الامتثال به جزما ، فالعدول عنه إلى الموافقة الاجمالية يلازم التشريك في الداعي في كل من العملين بالبيان المتقدم ، فتختل المقربية المعتبرة في العبادة . واما مع عدم التمكن من العلم التفصيلي والظن التفصيلي ، جاز التكرار ،
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 45 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الواعظ محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 82 - الطبعة الأولى .