تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

130

منتقى الأصول

الاشكال ليس صدور الفعل عن داع لغوي ، بل صدوره عن غير داع إلهي يخل بالمقربية المعتبرة في العبادة . وههنا توهمات لا بد من ذكرها وتفنيدها ليتضح المطلب كاملا : الأول : دعوى امكان الإتيان بالعمل بداعي الموافقة الاحتمالية ، فإنها تترتب بالوجدان على العمل وليست سابقة عليه ، إذ قبل الاتيان بكل من الفعلين يعلم بعدم تحقق الموافقة ، ومع اتيان أحدهما تتحقق الموافقة احتمالا ويزول العلم بالعدم . وبالجملة : ترتب الاتيان بالموافق احتمالا على اتيان كل من العملين مما لا ينكر ، فيمكن الاتيان بكل منهما بهذا الداعي ويتحقق التقرب لأنه من مصاديق الانقياد . ويندفع هذا التوهم : بان الداعي على ما عرفت ما تكون نسبته إلى الفعل نسبة المسبب إلى السبب ، لأنه ما يترتب على الفعل ويتحقق به ، وعليه فما يكون نسبته إلى الفعل نسبة العنوان إلى المعنون أو الطبيعي إلى فرده لا يصلح أن يكون داعيا للفعل ، إذ لا يترتب على الفعل ، بل وجوده بنفس وجوده بنفس وجود الفعل . نعم قد يطلق عليه الداعي مسامحة بلحاظ انه معرف للداعي الحقيقي الذي يكون مسببا عن العمل ، فاكرام زيد الذي يكون جارا له لا يصلح أن يكون بداعي اكرام جاره لاتحاد وجود اكرام الجار مع وجود اكرام زيد ، ولكنه يعتبر بأنه أكرم زيدا بداعي اكرام جاره ، وهو تعبير مسامحي يلحظ فيه ما يترتب على اكرام الجار من فوائد . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان اتيان الموافق احتمالا متحد مع المأتي به اتحاد الطبيعي وفرده ، فلا يصلح أن يكون داعيا ، إذ ليس هو مما يترتب عليه وتكون نسبته إليه نسبة المسبب إلى السبب . فان قلت : إن التعظيم من عناوين الفعل ، ولذا يقال للقيام مثلا انه