تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
13
منتقى الأصول
واما الثالث : فلعموم آية النبأ ، ولا اختصاص لها بالمجتهد ، ودعوى : ان من جاءه النبأ هو المجتهد ، لا شاهد لها ، مع أن أدلة الخبر لا تختص بآية النبأ ، كيف ؟ ودلالتها غير مسلمة ، بل العمدة هي سيرة العقلاء على حجية الخبر ، وعدم اختصاصها بالمجتهد واضح . بل ظاهر الخبر الذي يحكي السؤال عن وثاقة يونس بن عبد الرحمن لأجل أخذ معالم الدين منه هو تعميم الحجية لغير المجتهد ، لظهور السؤال في كون السائل عاميا ، ولذا استدل به على حجية الفتوى . وهكذا الحال فيمن جاءه الخبران المتعارضان ، فإنه لا وجه لتخصيصه بالمجتهد . كما لا وجه لتخصيص موضوع الاستصحاب به ، لامكان حصول اليقين السابق والشك اللاحق لغيره بالنسبة إلى الحكم الكلي . وبالجملة : لا وجه لدعوى اختصاص دليل الخبر ونحوه بالمجتهد ، سواء كان بلحاظ الحكم الأصولي وهو الحكم بحجية الخبر أو الحكم الفرعي وهو الحكم الذي يتكفله الخبر ، بل الحكم الأصولي والفرعي يعم المجتهد والمقلد . ويتحصل : انه لا وجه لتخصيص المكلف في موضوع التقسيم بالمجتهد ، بل هو أعم منه ومن غيره . ثم إنه لا ظهور لقول صاحب الكفاية : " ان البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعل واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه " ( 1 ) في أخذه خصوص المجتهد في موضوع التقسيم ، بل يمكن أن يكون نظره إلى تعميم الآثار - في حالات المجتهد - بالنسبة إلى نفسه والى مقلديه لا ان الموضوع هو خصوص المجتهد . إذ قد يشكل في ثبوت الآثار لقطع المجتهد من جهتين : إحداهما : ان بعض الأحكام التي يلتفت إليها المجتهد موضوعها غير المجتهد ، فلا علم له بالحكم الفعلي بالنسبة إليه كاحكام الحيض بالنسبة إلى
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 257 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .