تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
101
منتقى الأصول
نعم ، يبقى سؤال : وهو انه ما الوجه في اطلاق الجعل على الانشاء ؟ . ، وجوابه : ان الاعتبار العقلائي لا يتحقق بدون الانشاء ، فالبناء النفسي على تمليك زيد داره لعمرو وانها ملك له بمائة دينار لا يوجب اعتبار البيع عند العقلاء ما لم ينشأ البيع ، وعليه فالانشاء بمنزلة الموضوع والسبب للاعتبار العقلائي نظير الملاقاة للنجس في كونها سببا لحكم الشارع بالنجاسة ، وايجاد الموضوع للحكم يصحح عرفا اطلاق ايجاد الحكم ونسبته لموجد الموضوع ، ولذلك يقال : " ان زيدا نجس يده " ، كما يقال إنه : " ملك عمرا داره " ، مع أن الحكم بالنجاسة شرعي وبالملكية عقلائي ، فإطلاق الجعل على الانشاء اطلاق مسامحي يصححه كون الانشاء سببا للاعتبار ، فالتفت وتدبر . وهذا امر واضح . وانما الامر الذي لا بد من ايقاع البحث فيه : هو ان الاعتبار الذي لا ينفك عن المعتبر في موارد كون المنشأ هو الحكم على تقدير ، هل هو فعلي بمعنى انه يتحقق حال الانشاء وان كان لا يترتب عليه الأثر الا عند حصول التقدير ، بان يعتبر العقلاء الوجوب عند الزوال من الآن ؟ ، أو انه استقبالي بمعنى ان الاعتبار لا يتحقق الا عند تحقق التقدير فقبل تحققه لا وجود الا للانشاء ؟ ، ولا يخفى ان هذا أجنبي عن امكان انفكاك الحكم عن انشائه الذي عرفت تعين الالتزام به ، إذ هو بحث عن تحقق الانفكاك وعدمه . والظاهر الذي يجده الانسان من نفسه الذي به يميز ويدرك حكم العقلاء وعملهم ، هو ان اعتبار الحكم لا يكون الا عند تحقق التقدير ، فقبله لا حكم ولا اعتبار ، فمن ملك زيدا داره على تقدير سفره ، لا يعتبر العقلاء ملكية زيد للدار الا في حال سفر الملك . ولكن هذا المعنى تام بناء على الالتزام في باب الاعتباريات بالاعتبار العقلائي ليس إلا ، اما بناء على الالتزام بوجود اعتبار شخصي للمنشئ يكون موضوعا للاعتبار العقلائي ، فلا يتم الكلام المزبور ، إذ الاعتبار الشخصي لا يكون الا في حال الانشاء ، إذ قد لا تكون للمنشئ