تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
80
منتقى الأصول
وبما ذكرنا يظهر الفرق بين صورة الغسل بالماء الغصبي وصورة الغسل في المكان الغصبي ، فان امتناع الأول من الجهة الأولى ، لأن الغصب يتحقق بنفس الغسل بلا اشكال فيكون الغسل مجمعا للحكمين ، وهو ممتنع ، فإذا قدم جانب التحريم كان العمل باطلا حتى مع الجهل بالحرمة لما تقدم من أنه عمل مبغوض للمولى . واما امتناع الثاني فيمكن ان يدعى بأنه من الجهة الثانية فقط ، وان التركيب بين الجهتين انضمامي ، وليس الغسل محققا للغصب وحينئذ مع الجهل بالتحريم يصح العمل لما عرفت من عدم المزاحمة . هذه نهاية الكلام في مقدمات البحث ، ويقع الكلام بعد ذلك في موضوع البحث والنزاع ، وهو جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ذي وجهين بأحدهما كان مورد الامر وبالاخر كان مورد النهي أو امتناعه . وقد ذهب صاحب الكفاية إلى امتناع ذلك ، وذكر للاستدلال على ذلك مقدمات أربعة وهي : أولا : ان الأحكام الخمسة متضادة بأسرها . وثانيا : ان متعلق التكاليف ليس العناوين بما هي كذلك ، ولا الأسماء ، وانما هو فعل المكلف وما يصدر منه في الخارج . وثالثا : ان تعدد العناوين لا يستلزم تعدد المعنون . ورابعا : ان الوجود الواحد لا يمكن أن يكون له سوى ماهية واحدة . وعلى هذا يتضح امتناع الاجتماع لأن المفروض ان المجمع وجود واحد وتعدد العنوان لا يجدي في تعدده ، وهو بنفسه يكون متعلق الحكم ، وقد عرفت تضاد الاحكام فيلزم من اجتماع الأمر والنهي اجتماع الضدين وهو محال ( 1 ) . هذا ملخص ما جاء في الكفاية من الاستدلال على الامتناع . ولا بد من
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 158 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .