تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

62

منتقى الأصول

أقول : بعد الفراغ عن تقييد وجوب الوفاء بالقدرة شرعا ، وتقييده بان لا يكون متعلقه محللا للحرام ، يقع البحث مع المحقق النائيني ( قدس سره ) في ما أفاده من تقديم الحج على النذر بالبيان الذي عرفته ، فإنه بحسب نظرنا غير مستقيم ، لان اشتراط عدم تحليل الحرام في وجوب الوفاء يستلزم أن يكون فيما نحن فيه جهتان تقتضيان رافعية وجوب الحج لموضوع وجوب الوفاء . إحداهما اشتراط وجوب الوفاء بالقدرة شرعا . والأخرى اشتراطه بعدم كونه محللا للحرام وعدم انحصار جهة الرافعية باشتراط القدرة . وهذا المعنى لا يلازم تقديم وجوب الحج ، فان الشرط لم يجعل خصوصية أخرى في حكم النذر تجعل وجوب الحج مانعا منه دون العكس ، بل غاية ما يقتضي كون وجوب الحج رافعا لموضوع وجوب الوفاء بالنذر ، وهذا ثابت ولو لم يكن وجوب الوفاء مشروطا بعدم تحليل الحرام فلم لم يقدم وجوب الحج ؟ . وبالجملة : لا فرق في حصول التمانع بين أن يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الاخر من جهتين والاخر من جهة واحدة ، بين أن يكون كل منهما رافعا لموضوع الاخر من جهة واحدة ، فإنه يقال فيما نحن فيه أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، بمعنى تحققها في نفسها ومع قطع النظر عن وجوب الحج ، ووجوب الوفاء بالنذر رافع لها فلا يكون واجبا ولا يكون متعلق النذر محللا للحرام . وبعبارة أخرى : متعلق النذر انما يكون محللا للحرام لو كان موضوع الحج ثابتا وهو الاستطاعة ، وقد عرفت أنه يرتفع بوجوب الوفاء ، فكل من الحكمين يرفع موضوع الاخر ، فإنه كما أن وجوب الوفاء مقيد بما يرتفع بوجوب الوفاء وهو الاستطاعة ، وهذا واضح لا غبار عليه . والحاصل : انه لا نعرف لتقريب المحقق النائيني ( رحمه الله ) وجه وجيه . اما اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بعدم تحليل الحرام فلا دليل عليه بالمعنى الذي ذكرناه ، وتحقيقه في الفقه .