تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

51

منتقى الأصول

الحكم بتقديم الحكم المقيد بالقدرة العقلية على الحكم المقيد بالقدرة الشرعية . بيان ذلك : ان ثبوت الحكم المقيد بالقدرة العقلية يكون رافعا لموضوع الحكم المقيد بالقدرة الشرعية لما عرفت من ارتفاع القدرة عرفا بالحكم الشرعي المانع من العمل واما المقيد بالقدرة الشرعية ، فلا يكون رافعا لموضوع الاخر ، إذ المنع الشرعي لا يرفع القدرة عقلا على العمل . وإذا كان الامر كذلك تقدم المشروط بالقدرة العقلية بعين الوجه الذي ذكره الشيخ ( 1 ) ، وأوضحه صاحب الكفاية ( 2 ) بتلخيص في تقديم الوارد على المورود من : ان تقديم المورد إما أن يكون بلا وجه أو على وجه دائر ولا عكس . فإنه يقال ههنا : ان الالتزام بالحكم المقيد بالقدرة العقلية لأجل تمامية موضوعه وعدم الاخلال بجهة من جهات ثبوته سوى وجود الحكم الاخر المشروط بالقدرة الشرعية ، وهو غير صالح للمنع ، لأنه يتوقف على ثبوت موضوعه ، وقد عرفت أنه يرتفع بالحكم الاخر . فحينئذ اما ان يلتزم به مع عدم موضوعه وهو فاسد ، أو نلتزم بأنه يمنع من الحكم الاخر فيثبت موضوعه وهو يستلزم الدور ، لان ما نعيته عن الحكم الاخر تتوقف على تمامية موضوعه ، وتمامية موضوعه تتوقف على عدم الحكم الاخر ، فيمتنع استناد عدم الحكم الاخر إليه فالتفت . ومن هنا تعرف ان المورد ليس من موارد المزاحمة أصلا ، كما لا معارضة بين الوارد والمورد ، فان نسبة الحكم المقيد بالقدرة العقلية إلى الحكم المقيد بالقدرة الشرعية ، نسبة الدليل الوارد إلى الدليل المورد ، فلا يقع التمانع بين الحكمين . وعليه ، فلا وجه لفرض المقام من مصاديق باب المزاحمة . أو فقل : لا وجه لفرض المرجح المزبور من مرجحات باب المزاحمة ، لأنه

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 422 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 430 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .