تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

47

منتقى الأصول

ولكن هذا الوجه - لو سلم جواز الاستناد إليه مع غض النطر عن عدم الدليل على اعتبار النظر العرفي - لا يمكن البناء على تماميته فإنه غير مطرد ، إذ قد يكون ذلك المقدار الفائت من المصلحة أهم في نظر العرف وأشد أثرا من نفس المصلحة الأخرى المتحفظ بتمامها ، فيقدم عليها لا محالة . مثال ذلك عرفا : إذا كان الشخص يملك عباءة وقبائين ، أحدهما جديد والاخر متهرء عتيق . وكان ملزما بلبس العباءة والقباء الجديد ، ولكنه مع عدم التمكن من لبس القباء الجديد ، كان عليه أن يلبس القباء المتهرء ، إذ لا يمكنه أن يبقى من دون قباء ، فإذا دار أمره بين ان يتلف العباءة ، فيلبس القباء الجديد بلا عباءة ، أو يتلف القباء الجديد ويلبس القباء المتهرء مع العباءة ، لكن كان الهوان الذي يلحقه ونظرة الازدراء التي تلاحقه من لبس القباء أكثر مما كان في لبس القباء الجديد بلا عباءة ، فإنه في هذا الحال يلزمه عرفا إتلاف العباءة مع عدم وجود البدل لها وابقاء الجديد مع وجود البدل له . فألتفت . فالوجه الصحيح في التقديم هو : ان ما يكون له بدل في طوله يكون وجوبه مقيدا بالقدرة الشرعية ، فيكون المورد من مصاديق المرجح الثاني وهو ما إذا كان أحد الحكمين مقيدا بالقدرة الشرعية والاخر غير مقيد بها ، فان غير المقيد بها يقدم على ما هو مقيد بها كما سيأتي بيانه . فتحصل مما ذكرنا : ان المرجح الأول ليس من المرجحات لان الصورة الأولى خارجة عن باب التزاحم والصورة الثانية داخلة في مصاديق المرجح الثاني ، ولا تكون جهة عدم البدلية مرجحة . فلاحظ . ثم إنه ( قدس سره ) تعرض لفرع فقهي وهو ما إذا دار امر المكلف بالصلاة بين ادراك تمام الوقت مع الطهارة الترابية وعدم ادراك تمامه مع الطهارة المائية . والتزم بترجيح الأول على الثاني ببيان : ان الطهارة المائية لها بدل وهو الطهارة الترابية بخلاف تمام الوقت فإنه لا بدل له . وقد عرفت تقديم ما لا بدل له على ماله