تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

43

منتقى الأصول

الثالث : ان التزاحم ينحصر بما كان منشأه عدم القدرة على الامتثال ولا يتصور تحققه من جهة أخرى . واما ما ذكره من المثال ، فهو ليس من مصاديق باب التزاحم ، بل من مصاديق باب التعارض ، والوجه في ذلك : ان ما دل على أن المال الواحد لا يزكي في السنة الواحدة مرتين يوجب العلم الاجمالي يكذب أحد الدليلين ، وهما الدليل الدال على وجوب خمس شياه على من ملك خمس وعشرين من الإبل ومضى عليه الحول ، والدليل الدال على وجوب بنت مخاض على من ملك ست وعشرين من الإبل ومضى عليه الحول فلا بد من اعمال قواعد المعارضة ولا ارتباط للمثال بباب المزاحمة ، فهو نظير ما دل على عدم وجوب ست صلوات في اليوم الواحد الموجب للتعارض بين ما دل على وجوب صلاة الجمعة في يومها ، وما دل على وجوب صلاة الظهر في يومها . وقد ذكر ان ما ذكره ( قدس سره ) غريب وعجيب صدوره من مثله ، فإنه بعيد عن مقامه ولكن العصمة لأهلها ( 1 ) . وفيه : انه يمكن أن يكون المثال المزبور من موارد باب التزاحم ، وليس الامر كما ذكره من وضوح عدم انطباق باب التزاحم عليه ، فلتصوير التزاحم وجه يخرج الدعوى عن غرابتها وبعدها عن مقام مثل المحقق النائيني . وموضوع الكلام - وهو الضابط الكلي للمثال المتقدم - هو ما إذا كان المكلف واجدا لاحد النصب الزكاتية ثم بعد مضي ستة أشهر مثلا ملك مقدارا يتمم النصاب الاخر الذي يلي للنصاب الذي كان تجب زكاته - ولم يكن المملوك في الأثناء نصابا مستقلا كخمسة من الإبل بعد الخمسة الأولى فان فيه بحثا آخر - فهل يجب عليه ان يدفع زكاة النصاب الأول عند تمامية الحول ثم يبتدئ حولا للجميع ، أو يدفع زكاه النصاب الاخر عند تمامية حوله ، أي بعد مضي ثمانية عشر شهرا ؟ .

--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 215 - الطبعة الأولى .