تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
14
منتقى الأصول
مقام الاثبات ومعرفة ما هو مفاد دليل النهي ، وانه هل هو متعلق بصرف الوجود أو بجميع الوجودات أو مجموعها ؟ فتدبر . وتحقيق المقام : ان المتعين هو الالتزام باستمرار النهي وعدم سقوطه بالمخالفة ، وذلك لوجود القرينة العامة على ذلك ، وهي كون النهي ناشئا عن مفسدة في متعلقه . ومن الواضح ترتب المفسدة نوعا على كل فرد من افراد الفعل لا على مجرد صرف وجوده أو مجموع الافراد . فكل فرد يقصد تركه ، فإذا لم يترك أحد الافراد لزم ترك غيره لوجود المفسدة فيه . وبالجملة : هذه القرينة تعين احتمال الاستغراق والانحلال في النهي ، وتنفي سائر الاحتمالات ، فهي بضميمة الاطلاق تثبت المدعي . وقد استدل السيد الخوئي ( حفظه الله ) في حاشيته على أجود التقريرات بهذا البيان على : ان امتثال النهي لا يكون إلا بترك جميع الافراد ، وهذا الشئ هو الفارق بين الأمر والنهي ( 1 ) . ومن الواضح انه خلط بين الجهتين الثالثة والرابعة ، إذ عرفت ارتباط هذا البيان بالجهة الرابعة من الكلام دون الثالثة ، فان ملاكها يختلف عن هذا البيان على ما عرفت . ثم إن للمحقق النائيني ( قدس سره ) بيانا طويلا تكفل تقسيم النهي ، وانه تارة يتعلق بترك الطبيعة بنحو المعنى الاسمي . وأخرى يتعلق بترك الافراد ويلزمه ترك الطبيعة ، والثمرة في أنه لو خالف على الأول يسقط النهي بخلاف الثاني لانحلال الحكم ، ثم رجح انه بالنحو الثاني ، وتعرض بعد ذلك إلى بيان ان انحلال النهي بالنسبة إلى الافراد الطولية يكون بأحد وجهين . ثم اختار الثاني منهما اثباتا ( 2 ) .
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 328 [ هامش رقم 1 ] - الطبعة الأولى . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 329 - الطبعة الأولى .