تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

88

منتقى الأصول

الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل . وهذه المسألة خلافية ، وقد التزم بها بعض ، وتحقيق أحد الطرفين فيها يكون في بعض جهات الكلام في أصالة الصحة ، وموضوعها ان دليل أصالة الصحة هل هو يقتضى ترتيب آثار الصحة الواقعية على العمل أو الصحة الفاعل ؟ فراجع . الجهة الثالثة : فيما استثناه السيد الخوئي ( حفظه الله ) - أعني باب النكاح - مستدلا بما ورد من أن لكل قوم نكاحا . ومن الواضح ان هذا النص أجنبي عما نحن فيه ، فإنه وارد لبيان إلغاء اعتبار الشروط المأخوذة في النكاح شرعا بالنسبة إلى نكاح غير المسلمين ، وان صحة النكاح بالنسبة إليهم مترتبة على ملاحظة الشروط المعتبرة لدينهم في النكاح ، وذلك لان مقتضى عموم أدلة اعتبار الشروط هو اعتبارها في صحة كل نكاح سواء صدر من مسلم أو من غيره ، فهذا النص ورد لتخصيص اعتبار تلك الشروط الواقعية في نكاح المسلمين فقط ، فصحة نكاح المسلم تتوقف على توفره على الشروط المعتبرة فيه ، فإذا اختلف شخصان في ذلك وبنى أحدهما على فقدان نكاح الآخر لبعض الشروط لا يجوز ترتيب آثار الصحة عليه ، إذ النص المذكور لا يشمل مثل ذلك ، وانما هو ناظر إلى نكاح غير المسلمين من أقوام الكفر ، فلا يلغي اعتبار الشرط الواقعي بالنسبة إلى نكاح المسلم إذا كان يرى عدم اعتباره ، بل هو يؤكد اعتبارها ويخصصه بنكاح المسلمين . هذا تمام الكلام في هذا التنبيه . وبه يتم الكلام في الاجزاء ( 1 ) ( * ) .

--> ( 1 ) وقد تم تدريسا في يوم 14 / ع 1 / 85 وكتابة في يوم 2 / ع 2 / 85 ، ، إذ لم أكن في المباحث الأخيرة في النجف الأشرف ، وقد كرر تقريرها علي سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) ، فلا زال متفضلا . ( * ) ملخص ما أفيد في الدورة المتأخرة في النجف الأشرف حول إجزاء الامر الظاهري الوجه الثالث : من وجوه الاشكال على صاحب الكفاية هو : ان دليل التوسعة لا بد وأن يأخذ الطهارة مفروغا عنها ، ثم يثبت سعة الشرطية ، مع أنه في مقام جعل الشرطية . والجواب : إنه بمقتضى الحكومة يتكفل التوسعة بالمدلول الالتزامي ، فهو بالمطابقة يتكفل جعل الطهارة المستلزم لترتب الأثر وهو الشرطية ، فتكون دلالته على التوسعة بالالتزام نظير سائر موارد الحكومة المتكفلة للتوسعة . فتدبر . كما إن إشكال : إن المورد من موارد الحكومة الظاهرية ، يمكن دفعه : مضافا إلى ما في المتن ، من إن الدليل يتكفل التوسعة الواقعية لدليل الشرطية ولا ينافي ذلك كونه متكفلا لحكم ظاهري ، إذ الحكم الظاهري لا يمتنع أن يكون له أثر واقعي . ثم إن جريان مطلب الكفاية في إصالة الحل يبتني على أمرين : الأول : كون المراد من محرم الأكل هو هذا العنوان لا جعله طريقا إلى مصاديقه الخارجية كالأسد والهر . الثاني : كون الشرط هو كون الملبوس مما يؤكل لحمه لا أن المانع هو لبس محرم الأكل فلاحظ . ثم إن الفرق بين الامارة والأصل : ان مرجع التعبد بالامارة إلى التعبد بوجود الشرط لأنه هو مؤدي الامارة وهو لا اثر له الا الدخول في الصلاة ، فإذا انكشف الخلاف فلا وجه للاجزاء ، بخلاف الأصل فإنه يتعبد بنفس الطهارة ويجعلها ويوجدها ويترتب عليه صحة الصلاة لوجدان الشرط . ثم إن ما ذكره في الكفاية من التمسك باطلاق دليل الحجية بناء على السببية لاثبات الاجزاء غير واضح . أما أولا : فلان عمدة الدليل هو بناء العقلاء ، وهو دليل لبي لا إطلاق له . وإما ثانيا : فلان دليل الحجية ولو كان لفظيا لا يتكفل الامر . وأما ما ذكره في مورد الشك من الرجوع إلى إصالة عدم سقوط التكليف مع العلم الاجمالي ، فقد يورد عليه : بأنه لا تنجيز للعلم الاجمالي ها هنا لخروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء . والجواب : إنه لم يتمسك بالعلم الاجمالي وإنما تمسك بأصالة عدم اتيان ما يسقط به التكليف فتدبر . هذا ما يرتبط بمطلب الكفاية . وأما تحقيق المقام : فلا بد من تحديد محل الكلام ، فقد يقال : إن عمدة البحث في الشبهات الحكمية لا الموضوعية ، ولكن الامر بالعكس ، لان جميع موارد الشبهة الحكمية أو أكثرها يرجع إلى تبديل الرأي لأجل انكشاف عدم الحجية واقعا ، وهذا راجع إلى الامر الظاهري التخيلي لا الامر الظاهري الحقيقي ، وهو خلاف محل الكلام . والحق في المقام اجزاء الامر الظاهري الموضوعي أصلا كان أم إمارة في العبادات دون المعاملات . والسر فيه : إن الشارع حين يتحقق منه التعبد الظاهري المؤمن - مثلا - يكون قد تصدى للمنع عن حكم العقل بالاشتغال حين الشك أو استصحاب التكليف لو كان وقلنا بجريانه . ومع هذا يسقط الحكم الواقعي جزما بعدم قابليته للداعوية مع حكم العقل بالأمان إذ قوام التكليف بالداعوية ، وهي تتقوم بالخوف والرجاء ، فإذا أتى المكلف بالعمل ثم انكشف الخلاف فالموجب لثبوت التكليف الواقعي إما قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب أو إطلاق دليل الامر الواقعي . أما قاعدة الاشتغال فلا تجري ، لأن الشك في حدوث التكليف . واما إطلاق الأدلة ، فقد يقرب جريانه بان المورد كموارد الغفلة التي يسقط فيها التكليف ثم يعود بالالتفاف . ولكن الحق عدم جريانه ، لان المورد من مصاديق المسألة المعروفة وهي دوران الامر بين عموم العام واستصحاب حكم المخصص ، وهو من موارد عدم العام لان الثابت حكم واحد مستمر ، وقد انقطع استمراره ، فلا مجال للتمسك بالدليل لاثبات الحكم بعد الانقطاع ، كما في الامر بالوفاء بالعقد فلاحظ . وأما الحكم في موارد الغفلة ، فثبوته بعد الغفلة إنما هو للقطع بثبوت التكليف ، وعدم الفرق بين صورة عروض الغفلة من أول الأمر التي يكون للاطلاق فيها مجال ، وصورة العروض في الأثناء . ومن هنا يمكن أن يقرب ثبوت الحكم بعد الغفلة بان الاطلاق المثبت للحكم بعد الغفلة مع كونها من أول الأمر يثبت الحكم بعد الغفلة في الأثناء بالملازمة ، والقطع بعدم الفرق . ومن هنا يتضح إن قيام الامارة لو كان من أول الأمر لم يجر البيان السابق ، لأنه يمكن التمسك بالاطلاق بعد زوال الجهل . ولكن هذا يقتضي ثبوت الحكم في الامارة القائمة في الأثناء بالملازمة ، كما أشير إليه في صورة الغفلة . وعلى هذا فيختص هذا البيان بخصوص الامارة أو الأصل الذي لا يمكن ان يقوم من الأول ، كقاعدة الفراغ ، أو التجاوز ، والظن في الركعات أو الأفعال - على تقدير اعتباره - ، ثم إنه لو تم هذا البيان لا يعارض بحديث لا تعاد لان ظاهره ثبوت الإعادة في مورد قيام المقتضي لها وقد عرفت عدم تمامية المقتضي للإعادة في موارد قاعدة الفراغ ، فيختص مدلولها بخصوص النسيان . فتأمل . ويمكن أن يقرب الاجزاء بوجهين آخرين : أحدهما : إنه عند قيام الامارة أو الأصل يثبت جواز الاكتفاء بالعمل في مقام الامتثال ، وبعد الانكشاف يستصحب ذلك . ودعوى : إن الاطلاق حاكم على الاستصحاب . تندفع : بان الاطلاق يثبت الحكم الواقعي ، وهو لا ينافي جواز الاكتفاء الثابت بالاستصحاب ، لأنه متفرع على الحكم الواقعي . ولكن هذا الوجه انما يتم في موارد يكون جواز الاكتفاء ثابتا شرعا ، كموارد قاعدة الفراغ والتجاوز . أما موارد البينة ونحوها فلا ، إذ جواز الاكتفاء فيها عقلي لا شرعي ، فلا معنى لاستصحابه . واستصحاب الطبيعي يكون من القسم الثالث وهو لا نلتزم به . والاخر : إنه عند قيام الامارة يثبت الترخيص في ترك الواقع ، فيستصحب ذلك بعد الانكشاف ، وهو ينفي الوجوب بناء على ما تقدم من إن الوجوب بحكم العقل الثابت بلحاظ الطلب وعدم الترخيص ، وإذا ثبت الترخيص فلا وجوب ولو كان هذا الترخيص بواسطة الأصل . وقد يقال : إن مقتضي ذلك عدم ثبوت الوجوب مطلقا في موارد الامر الاستصحاب الترخيص قبل التشريع . وهذا خلاف ما يبني عليه القوم من الاخذ بالدليل وإثبات الوجوب ، إلا إذا أثبت الاستحباب بالدليل . وفيه إن الترخيص قبل الشرع ثابت في ضمن الإباحة وقد انتفت قطعا هنا بوجود الطلب ولو استحبابا . واستصحاب طبيعي الترخيص من القسم الثالث من استصحاب الكلي وهو ممنوع وهذا بخلاف ما نحن فيه فان المستصحب هو الترخيص الظاهري الثابت سابقا الذي يجتمع مع الطلب الواقعي ، وهو غير معلوم الزوال . ثم إن البيان وسوابقه للاجزاء يتأتى حتى في الامارات القائمة على الحكم . ولا يختص بالموضوع فلاحظ . ثم إنه لو تم الاجزاء على القول بالطريقية ، فلا إشكال في ثبوته على السببية لنفس البيانات . ولو فرض عدم الاجزاء والرجوع إلى اطلاق الأدلة الدالة على لزوم الإعادة أو القضاء . فهل يحكم بالاجزاء على السببية أو لا ؟ . التحقيق : ان للسببية مسالك ثلاثة : الأول : السببية بمعنى عدم الواقع إلا ما قامت عليه الامارة ، وهذا هو المنسوب إلى الأشاعرة ومقتضاه هو الاجزاء ، بل لا موضوع للاجزاء وعدمه لأنه لا واقع هنا غير ما أدت إليه الامارة حتى يقال إنه مجز عنه . الثاني : المصلحة السلوكية التي بنى عليها الشيخ ، ومقتضاها التفصيل بين الالتزام بتبعية القضاء للأداء وكون التوقيت بنحو تعدد المطلوب ، والالتزام بعدم التبعية وانه بأمر جديد وان التوقيت بنحو وحدة المطلوب . فعلى الأول لا وجه للاجزاء من حيث القضاء ، إذ لم تفت الا مصلحة الوقت ، وأما مصلحة الفعل فهي قابلة للتدارك ، وعلى الثاني يلتزم بالاجزاء لفوات مصلحة الواجب السابق ، فلا بد من تداركه ومع تداركه لا يصدق الفوت الموضوع للقضاء . الثالث : السببية المعتزلية الراجعة إلى انقلاب الواقع عما أولا ، ومقتضاها عدم الاجزاء ، إذ غاية ما يقرب الاجزاء عليها بان المورد عليها يكون كموارد الأوامر الاضطرارية . لكن بيان الاجزاء في الأوامر الاضطرارية - الراجع إلى أن أدلة الأوامر الاضطرارية تقتضي تصنيف المكلفين - لا يجري ههنا ، إذ لا يقتضي دليل الحجة ولا نفس الامارة تصنيف المكلفين . كما أن الوجه كما أن الوجه الاخر الراجع إلى تكفل دليل الامر الاضطراري تحقيق الشرط كالطهارة بالتيمم لا يجري ههنا ، فلاحظ وتدبر . يبقى الكلام في بعض خصوصيات كلام الكفاية كتفصيله على السببية بين إمارة الموضوع وإمارة الحكم وقد أوضحنا الفرق في المتن فلاحظ . وأما رجوعه مع الشك إلى إصالة عدم المسقط بضميمة العلم بالشغل فالمراد به كما تقدم ليس التمسك بالعلم الاجمالي بل بالعلم الاجمالي ولضميمة استصحاب ما يثبت بقاء التكليف ، فالتنجز بقاء بواسطة الاستصحاب . وهذا أحسن ما يمكن توجيه كلام الكفاية به ولا يرد عليه سوى إن هذا الاستصحاب من استصحاب الفرد المردد لا الكلي القسم الثاني ، لان الوجوب لا يتعلق بطبيعي الصلاة الجامعة بين الظهر والجمعة - مثلا - فليس المستصحب كلي الوجوب بل الفرد المردد بين فرديه ، وليس نظير الحدث مما كان المجعول أمرا كليا لا تعلق له بشئ : وتحقيق ذلك الامر في محله ، مع أنه لو رجع إلى استصحاب القسم الثاني فنحن لا نقول به أيضا . فلاحظ .