تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

80

منتقى الأصول

مقدما على استصحاب عدم فعلية الواقع ، لأنه يتكفل نفي مفاد استصحاب عدم الفعلية باثباتها ، واستصحاب عدم الفعلية لا ينفي مفاده ومجراه الا بالملازمة غير المعتبرة شرعا ، فيكون رفع اليد عن استصحاب عدم فعلية الواقع بوجه - وهو استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف لأنه ينفيه - ، ولا يكون رفع اليد عن استصحاب عدم الاتيان بما هو المسقط بوجه ، إذ الأصل الآخر لا ينفيه كما هو الفرض ، أو بوجه دائر ، وهو نفي جريان استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف بأصالة عدم الفعلية المتوقفة على عدم جريان استصحاب عدم الاتيان بالمسقط . وبالجملة : الوجه في تقديم استصحاب عدم المسقط على استصحاب الفعلية هو الوجه في تقديم الأصل السببي على المسببي ، فإنهما من قبيلهما وإن لم يكونا من مصاديقهما . ومثل هذا يقال في الجواب عما يدعى من معارضة الاستصحاب التعليقي بالاستصحاب المنجز دائما بتقريب : ان المستصحب حرمته تعليقا كان حلالا جزما قبل حصول المعلق عليه ، فتستصحب حليته بعد حصوله ، فيتعارض الأصلان . مثلا : بعد قيام الدليل على حرمة العنب إذا غلى ، وشك في سراية هذا الحكم إلى الزبيب وعدمها ، فتستصحب هذه الحرمة التعليقية ، فيقال : ان الزبيب حين كان عنبا كان إذا غلى يحرم والآن بعد أن صار زبيبا يشك في ذلك فيستصحب كونه كذلك وبقاؤه على ما كان . ولكن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب فعلي منجز ، وهو استصحاب حلية الزبيب الثابتة له قبل الغليان ، فيقال : ان الزبيب كان حلالا قبل الغليان ، وبعد الغليان ، وبعد الغليان يشك في حليته وحرمته فيبنى على أنه حلال بالاستصحاب . فإنه يقال في مقام رد هذه الدعوى : ان استصحاب الحلية الفعلية لا ينفي الحرمة التعليقية التي هي مؤدى الاستصحاب الآخر الا بالملازمة العقلية ، لان