تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

74

منتقى الأصول

ولتوضيح جهة الفرق : لا بد أولا من الإشارة إلى جهة ثبوت المصلحة في المؤدي الذي هو مفاد الالتزام بالسببية ، فنقول : ان الوجه فيه أحد امرين : الأول : ان الامر الذي تتكفله الامارة كسائر الأوامر الشرعية الواقعية لا بد أن يكون بملاك وجود المصلحة في متعلقه ، والا لم يتجه البعث نحو متعلقه من الحكيم العادل . ولا خصوصية للامر الواقعي في كونه تابعا للمصلحة في متعلقه دون غيره ، فما تقوم عليه الامارة من امر يكون متعلقه ذا مصلحة . الثاني : ان ايجاب العمل على طبق الامارة كثيرا ما يفوت مصلحة الواقع على المكلف ، لكثرة خطاء الامارة ، وعليه فلا بد أن يكون مؤداها مشتملا على مصلحة تجبر بها فوات مصلحة الواقع . إذا عرفت هذا فاعلم أن سر الفرق يرجع إلى كون الوجه في الالتزام بالسببية هو الأول . وذلك : لان الامارة القائمة على الموضوع أو المتعلق مرجعها إلى بيان كون الامر الواقعي متعلقه كذا ، والامر بالاتيان بهذا المتعلق ، ومقتضى ذلك ثبوت المصلحة الباعثة للامر الواقعي في ما هو مؤدى الامارة - كالصلاة بدون السورة مثلا - ، فيكون امتثاله سببا للاجزاء لاستيفاء مصلحة الامر الواقعي وصيرورته بعد العمل بلا ملاك فيسقط ، ولا يمكن ان يتعلق بنفسه بالمتعلق الواقعي لتعلقه واقعا بما هو مؤدى الامارة لثبوت الملاك فيه ، وهو لا يتعلق واقعا بأمرين . واما الامارة القائمة على الحكم ، كالامارة القائمة على وجوب الجمعة ، فهي لا تنفي وجوب صلاة الظهر واقعا ، لان غاية ما تتكفله احداث مصلحة في وجوب الجمعة ، فيكون وجوبها واقعيا ، وهو لا ينافي وجوب الظهر ، لان مفاد الامارة وجوب هذا العمل ، ولا تتكفل نفي وجوب غيره فيبقى وجوب غيره على ما هو عليه من المصلحة . ولا تفي مصلحة مؤدى الامارة بها لأنها مصلحة أخرى