تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

56

منتقى الأصول

أخذ النجاسة فيهما مانعا ، فالذي يتكفله دليل الطهارة حينئذ نفي المانعية ظاهرا بالملازمة العقلية ، فإذا انكشف الخلاف بالعلم بنجاسة الماء فقد انكشف كون الوضوء مع المانع الواقعي ، لعدم نفي المانعية واقعا بأصالة الطهارة . وبالجملة : لا يعلم أن أصالة الطهارة بالنسبة إلى الوضوء والغسل تتكفل حكما واقعيا يقتضي صحتهما ، لاحتمال أخذ النجاسة مانعا فيهما وعدم أخذ الطهارة شرطا ، وقد عرفت أن اعتبار أخذ الضدين ظاهرا انما ينفي آثار الضد الآخر - ولو لم تكن مناقضة لآثاره - ظاهرا لا واقعا . واما النقض باستصحاب الملكية لزيد ، فعدم وروده لأجل ان للملكية ضدا ، له أثر يناقض أثرها ، وذلك الأثر هو عدم جواز النقل والانتقال . فجواز النقل والانتقال الثابت باستصحاب ملكية زيد بمقتضى الجمع بين الدليلين جواز ظاهري يرتفع بانكشاف خلافه ، فتكون المعاملة واقعة على ما هو وقف أو ملك عمرو واقعا وحكمها عدم جواز الصحة واقعا . ولعل النقض المذكور قد جاء في ذهن صاحب الكفاية فخص حكومة الاستصحاب باستصحاب الطهارة لا مطلق الاستصحاب ، فقال : " واستصحابهما . . . " . والحاصل : ان موارد النقوض يختلف فيها الحال عن مورد الشرطية فلا يلزم بهما صاحب الكفاية . وقد أورد المحقق النائيني على صاحب الكفاية مضافا إلى بعض النقوض بالحل وهو أربعة وجوه : الأول : ان الحكومة بنظر صاحب الكفاية تتقوم بان يكون الدليل الحاكم مفسرا وشارحا للدليل المحكوم ، بتضمنه ألفاظ الشرح كلفظ : " أعني " وما شابهه ، ولأجل ذلك لم يلتزم بحكومة أدلة نفي الضرر والحرج على أدلة الأحكام الواقعية .