تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

35

منتقى الأصول

جاء بصلاة واجبة ، فلا تجب الأخرى جزما . وهذا الوجه واضح المنع فإنه يختص بباب الصلاة ، إذ موضوع الاجماع هو عدم تعدد الواجب الصلاتي في وقت واحد ، فهو غاية ما يثبت الاجزاء في باب الصلاة ، ولا يخفى ان الأوامر الاضطرارية لا تختص بباب الصلاة بل تتعدى إلى غيرها من الواجبات ولم يثبت قيام الاجماع على عدم تعدد الواجب مطلقا في الوقت الواحد . وبالجملة : هذا الوجه أخص من المدعى . والعجيب من السيد الخوئي " دام ظله " انه بعد أن قرر الاشكال على المحقق النائيني في تعليقته على التقريرات وذكر أنه لا دليل على الاجزاء في غير باب الصلاة قال : " فإن كان لدليل الامر بالفعل الاضطراري اطلاق يقتضي جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعا بعده فهو المرجع ، والا فأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الإعادة ، فمقتضى القاعدة هو الاجزاء في موارد الامر الاضطراري مطلقا " ( 1 ) . ووجه الغرابة فيه هو : رجوعه إلى إصالة البراءة لنفي وجوب الإعادة ، مع أن شمول اطلاق دليل الواجب الاختياري في نفسه لما بعد ارتفاع العذر امر مسلم مفروغ عنه . والكلام فيما يمنع عنه ، والشاهد على شموله ما عرفت من أنه لو لم يأت بالفعل الاضطراري في حال الاضطرار لا يستشكل أحد في وجوب الفعل الاختياري عليه بعد ارتفاع الاضطرار بدليل الواجب ، فالتمسك بأصالة البراءة في قبال اطلاق الدليل لا يعرف وجهه . مضافا إلى أن ما ذكره من الرجوع إلى اطلاق دليل الامر الاضطراري إذا اقتضى جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو ارتفع الاضطرار في الأثناء ،

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 196 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .