تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
175
منتقى الأصول
بعض ثالث ، فلا يمكن توجيه الخطاب إليهم شخصيا بانشاء واحد ، بل لا يسعه إلا أن ينشئ الحكم على الموضوع الكلي ، وقد عرفت أنه لا يستدعي سوى إحراز كون العنوان محصلا للغرض وملاك الحكم بلا نظر إلى الافراد ، فإذا أحرز ان الاستطاعة بوجودها المتأخر محصلة للملاك ، ولم يحرز تحقق الاستطاعة في بعض الاشخاص ، أنشأ الحكم على الموضوع الكلي فيقول : " يجب الحج فعلا على المستطيع بعد حين " ، وبعد هذا يكون أمر تطبيق الموضوع على المكلفين بيدهم لا بيد المولى ، فان وظيفته ليس إلا جعل الحكم على موضوعه ، فمن علم أنه يتحقق منه هذا الشرط فقد أحرز انه فرد الموضوع الكلي ، فيحرز ثبوت الحكم له ، وبدونه لا يحرز كونه فردا للموضوع كي يحرز ثبوت الحكم له . فلا يقال : إنه بعد أخذ الاحراز شرطا لا معنى لتقييد ثبوت الحكم بوجود الشرط في ظرفه . فان هذا إنما يتم في الاحكام الشخصية دون الكلية ، لأنها لا تناط باحراز تحقق الشرط خارجا ، إذ لأنظر للمولى إلى عالم الخارج ، بل تناط باحراز دخالة الشرط في الملاك ، فالخطأ انما يتصور في هذا الفرض في دخالة الشرط في الملاك لا في أصل وجود الشرط . ولا ينافي هذا الالتزام بكون الاحكام منشأة بنحو القضية الخارجية لا الحقيقية ، إذ المنفي هو أخذ الشرط بنحو فرض الوجود وترتيب وجود الحكم على وجوده اما جعل الحكم فعلا على الموضوع الكلي ، وكون أمر تطبيقه بيد المكلف لا بيد المولى ، فلا مانع من الالتزام به ، وهو لا ينافي القضية الخارجية كما في قول القائل : " كل من في الدار عالم " ، ولكنه إذا سئل عن : " أن زيدا كان في الدار أولا " يجيب لا أدري . مع أن حكمه بنحو القضية الخارجية . وبالجملة : كون الأحكام الشرعية بنحو الحكم الكلي لا الشخصي ، فلا يكون أمر تطبيق الموضوع بيد المولى بل بيد العبد ، مما يلتزم به صاحب الكفاية