تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

157

منتقى الأصول

المكلف نحو المأمور به ، ولا يخفى ان حدوث الداعي يتوقف على بعض المقدمات ، كتصور العمل بما يترتب عليه من مثوبة وعلى مخالفته من عقوبة ، وهذا مما لا يمكن أن يتحقق إلا بعد البعث بزمان ولو قليلا جدا ، فالبعث يتعلق بالأمر المتأخر عنه دائما ، وإذا لم يستحل ذلك مع قصر الزمان فلا يستحيل أيضا مع طوله ، وذلك لان ملاك الاستحالة والامكان لا يختلف فيه الحال بين قصر المدة وطولها بعد انطباق الموضوع عليها ، وهو انفكاك المراد عن الإرادة التشريعية ، فإذا فرض ان الانفكاك قهري ولا يرى العقل مانعا فيه فطول الزمان وقصره لا يوجب اختلاف الحال فيه فتدبر ( 1 ) . وقد نوقش في الوجه الأول : بان ما ذكر شاهدا لتعلق الإرادة بما هو متأخر لا يصلح للاستشهاد به . وذلك لان الشوق إلى المقدمة بما أنها مقدمة وإن لم يحصل إلا بتبع الشوق المتعلق بذيها ، إلا أن الشوق المتعلق بذيها لم يبلغ حد الإرادة لعدم وصوله حد التحريك والباعثية لتوقف حصوله على المقدمات ، بخلاف الشوق إلى المقدمة فإنه لا مانع من وصوله إلى حد التحريك والباعثية ولذا يكون إرادة ، فإرادة المقدمة غير تابعة لإرادة ذي المقدمة ، كيف ؟ وإرادة ذي المقدمة غير متحققة ، بل الشوق إلى المقدمة تابع للشوق إلى ذي المقدمة ، وهو كاف في التحريك لعدم المانع . فالتبعية في أصل تعلق الشوق لا في حده ووصوله إلى مرحلة الباعثية ( 2 ) . كما أنه نوقش الوجه الثاني : بان ( 3 ) المراد من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات ليس ما استظهره صاحب الكفاية ، من أنه بيان لمرتبة الشوق وإن لم يكن محركا بالفعل ، بل المراد هو الشوق المحرك فعلا وغيره لا يسمى

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 102 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 186 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 185 - الطبعة الأولى .