تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

141

منتقى الأصول

وذلك : لان التعليق لا يرد على نفس الابزار والاعتبار لأنه فعلي ، وانما يرد على المعتبر وهو كون الفعل في عهدة المكلف . ومن الواضح أن هذا من المفاهيم التركيبية الحرفية ، لأنه مدلول هيئة الإضافة ، فيأتي الكلام في صحة تعليقه وتقييده بالشرط . والتحقيق في رفع هذا الاشكال ان يقال : ان الاخبار والانشاء - كما مر سابقا ( 1 ) - خارجان عن مدلول الجملة الخبرية والانشائية ، وانما هما أمران نفسيان قصديان ، والجملة لا تدل إلا على النسبة بين الموضوع والمحمول لا أكثر . وهذه النسبة تارة تكون متعلقة للاخبار ، كما إذا قصد الحكاية عن ثبوتها . وأخرى متعلقة للانشاء كما إذا قصد تحققها . وقد استشهدنا على ذلك بان من الجمل الخبرية ما لا يسمى اخبارا قطعا ، كما إذا قال : " علمت أن زيدا قائم " ، فان : " زيدا قائم " جملة خبرية ذات موضوع ومحمول ، مع أنها لا تسمى خبرا ، إذ ليس القصد الحكاية عن تحقق مضمونها ، بل القصد الحكاية عن تحقق العلم بتحقق مضمونها فالجملة الخبرية الاسمية لا تدل إلا على النسبة الاتحادية بين الموضوع والمحمول ، بمعنى ان الموضوع والمحمول أمر واحد ، والاخبار ليس جزء مدلولها ، وانما يطرء عليها ، وهو عبارة عن قصد الحكاية عن ثبوت هذه النسبة أولا ثبوتها . ومن هنا يعلم أن ثبوت النسبة أولا ثبوتها خارجان عن مدلول الجملة أيضا ، فلا دلالة لها على الثبوت وعدمه ، بل هي انما تدل على خصوص النسبة . اما ثبوتها فيعلم من دال آخر وهو القرينة العامة عند عدم أداة النفي ، وعدم ثبوتها يعلم من أداة النفي كليس ولا نحوهما . فكل من الاخبار والثبوت خارجان عن مدلول الهيئة وليس مدلولها سوى النسبة . وهكذا الحال في الانشاء ، فإنه عبارة

--> ( 1 ) راجع 1 / 148 من هذا الكتاب .